بادر سماحة المفتي/ عبدالعزيز آل الشيخ، إلى نفي ما نسب إليه من إجازة أكل لحم المرأة عند الجوع الشديد! وربما لو تأخر سماحته قليلاً؛ لوجدنا من يقيس عليها (وجوب) أكل لحم الزوجة إذا لم تطبخ الغداء لسيدها! ولأنه يستحيل أن يأكلها دفعةً واحدة، فيجوز له أن يقتطع ما يسد جوعه، كل مرة! وسيختم هذا القياس بتحويل الفتوى إلى نصيحة اجتماعية، بألا يستأثر بلحمها كله، بل يترك للصغار والوالدين ثلثاً، ويتصدق بالباقي!ولم ينطلِ على فطنة سماحة المفتي أن هذه الأراجيف تنتشر في مثل هذا التوقيت بالذات؛ لتصرف الأنظار ولو قليلاً عن الوقوف صفاً واحداً، وبقلب رجلٍ واحد، هو (سلمان) الحزم!ولكن ما لم ولن يغيب عن علم سماحته أيضاً، هو أن كتب الفقه في كل المذاهب، تمتلئ بكثيرٍ من هذه (السفسطة)، التي تعتمد على تحريم العقل، وتجريم من يحكِّمه في استحالة (مثلاً) وجود من يحمل قربةً من الريح ـ أكرمكُمْكُنَّ الله ـ ويدخل بها المسجد: هل تصح صلاته؛ بحكم أن الريح لم يصدر منه؟ أم أن وضوءه يفسد بمجرد حمله القربة؟وقياساً على هذه المسألة (الخطيرة)، صدرت في الكويت (٢٠٠٨)، فتوى تحرِّم جلوس الموظف الذكر، على كرسيٍّ جلست عليه زميلته الأنثى! وتعد ذلك من (الزنا)، خاصةً إذا كان الكرسي ما يزال دافئاً بعدها! واختلفوا فيما لو حدث العكس بأن جلست الأنثى على كرسيِّ الذكر: هل يعد ذلك (زنا) أم (سحاقاً)!!وقد كتبنا، ودعونا مراراتٍ مفرتكةً عديدة، في مناسبات بديدة (كفتوى إرضاع الكبير الشهيرة): إلى (وجوب) تنظيف كتب التراث من مثل هذه السخافات المقزِّزة! وتبدأ (الفلترة) بتورع فقهائنا الأجلاَّء علناً عن الخوض في أي شيء، وتطبيقهم القاعدة الأصولية، التي ما زالت تُدرَّس في كليات الشريعة، وهي: أنه لا يجوز لأي مؤمن أن يسأل (أهل الذكر) قبل أن يعجز (هو) عن التوصل إلى حكمٍ! والعجز لا يأتي إلا بعد بحثٍ (فردي) مسؤول!وضرورة (فلترة التراث) هي مشروع (طه حسين) المعطَّل إلى اليوم! أما المرجفون بأكل المرأة، فلا سند لهم إلا ما غنته (الشحرورة) من ألحان (فريد الأطرش)!!!