تتوجه الأنظار حاليا إلى ما يمكن أن يحمله عام 2015 الذي يتوقع أن تحدث فيه الكثير من التطورات والمخاطر والمشاكل. فبعد 140 عاماً، ستخسر الولايات المتحدة لقب أكبر اقتصاد في العالم ليذهب إلى الصين في هذا العام. الاقتصاد الأمريكي يبلغ حوالي 17.4 تريليون دولار مقابل 17.6 تريليون دولار للاقتصاد الصيني. الفجوة ستكون أوسع في عام 2020 حيث سيبلغ الاقتصاد الصيني 27 تريليون دولار مقابل 22 تريليونا للاقتصاد الأمريكي. وبهذا فإن التأكيد بأن المركز الجاذبي للاقتصاد العالمي قد تحول إلى الشرق، حيث سيعيش ثلث سكان العالم خلال العقد القادم، سيصبح حقيقة. لكن نمو الاقتصاد الصيني سيتباطأ على 7% في 2015 (وهو في الحقيقة نمو سلبي في إطار الواقع الصيني على الأرض)، بينما ستدخل الولايات المتحدة مرحلة نمو اقتصادي حقيقي. الدول المنتجة للنفط مثل روسيا والبرازيل والاقتصادات المصابة بالبطء المزمن في الاتحاد الأوروبي لن تستفيد كثيرا في 2015.
اتفاقية «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي» بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى تحرير ثلث تجارة العالم، سيتم التوقيع عليها في 2015. إذا يتم إدخال تركيا في هذه الاتفاقية وستكون هناك نتائج هامة على التجارة الخارجية التركية وسيتم استبعاد تركيا من أكبر مخطط تكامل تجاري في العالم.
خريطة العرض والطلب العالمي على الطاقة تغيرت بشكل كبير – وستتغير أكثر في ضوء ما تبين مؤخرا من هشاشة سعر النفط. بعد أن انخفض بمعدل النصف تقريبا، ستعود أسعار النفط للارتفاع تدريجيا، وسيشهد النصف الثاني من العام ارتفاع سعر البرميل للشراء المسبق إلى 75 دولارا. وما لم تكن هناك تطورات غير متوقعة، سيتراوح سعر البرميل بين 75-80 دولارا في عام 2015. الطاقة المتجددة قد لا تزدهر بنفس السرعة المتوقعة في بيئة السعر المنخفض والطلب القليل. فعالية الطاقة ستستمر في كونها من بين أفضل وأرخص إجراءات أمن الطاقة. لسوء الحظ، جهود مكافحة التغير المناخي لن تذهب أبعد من كونها في أعلى قائمة الأولويات. التكنولوجيا الجديدة الذكية ستوجد تحولات إيجابية في الطاقة والمياه والأمن الغذائي.
التوترات الجغرافية – السياسية والمخاطر لن تصبح أقل، بل على العكس، ستوجد آثار أكثر قوة على الاقتصادات العالمية في 2015. علينا أن نكون مستعدين لاندلاع صراعات جديدة وأعمال عنف دموية وكوارث طبيعية. ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، التحريض على التمرد في أوكرانيا، والتوتر في آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين ستؤدي إلى مزيد من العقوبات الغربية التي ستؤذي الطرفين. تقدم تنظيم داعش لا يمكن وقفه في المثلث السني في العراق وسوريا، وستكون مخاطر جر تركيا إلى هذا المستنقع كبيرة. تدهور أسعار النفط وفشل التوصل إلى اتفاقية نووية حتى الآن توجه ضربات قاسية إلى الاقتصاد الإيراني بعد أن كان قد بدأ يتعافى. وآمال إيران بالتقارب مع الولايات المتحدة ستضطر للتأجيل إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
2015 لا يحمل صورة قاتمة (ولا وردية) عن الطاقة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
