«الإيطاليون شعبي الذي أعرفه جيدا، كلما خرج عليهم مشعوذ أو دجال يعلق صليبا كبيرا في رقبته، قبلوا يده، ونادوه بصاحب القداسة!» .. (كورزيو مالابارته).
الداعية الإسلامي وأحد مؤسسي الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الدكتور زغلول النجار يحكي بتأثر شديد على شاشة إحدى الفضائيات الخليجية الكبرى - التي جعلته ضيفا متكررا عليها حين كانت الدولة الممولة لها تدعم رفاقه المهزومين من الإخوان المسلمين - يحكي أن أباه كان يرد أخطاء تلاوته للقرآن الكريم إبّان طفولته بينما هو (الأب) نائم نوما عميقا! أي إن زغلول الذي تجاوز الآن الثمانين من عمره ما يزال حتى الآن مخدوعا بتلك الحيلة البسيطة الشائعة التي يمارسها الآباء وتمارسها الأمهات لإيهام الأطفال بالقدرة الخارقة للأبوين على الاستماع للأبناء وتصحيح أخطائهم حتى وهم نيام، بينما الأبوان في حقيقة الأمر، وكما يعرف كل طفل تجاوز سن سذاجة الطفولة المبكرة، يقِظان صاحِيان يدعيان النوم! لكن الأمر يهون إن كان جهبذ الإعجاز والجيولوجيا يؤمن حقا بما حكاه للملايين من مشاهديه المفتونين، الذين ينادونه - حين يُسمح لهم بالاتصال بالبرنامج على الهواء - بصاحب الفضيلة العالم العلّامة مُحيي الدين وخادم القرآن الكريم...إلخ فالظن كل الظن أنه إنما يُلفق لأبيه كرامة ترفع شأنه أمام الناس، ليرتفع بذلك شأن ابنه الزغلول، تماما كما لفق ويلفق العلاقات بين معادلات الفيزياء والكيمياء ونظريات الجيولوجيا والطب.. وبين النص القرآني المقدس، كلام الله المُعجز بذاته، والذي لا يحتاج تلفيقات زغلول لنؤمن به. ويظل التلفيق الزغلولي الذي يرتزق به هذا الرجل وأمثاله من الدائرين على الصحف والفضائيات لبيع بضاعتهم الفاسدة، سُمّا مُمرضا، نسمح ببثه في عقول الأمة، لنبعدها عن صحيح الدين، وصحيح العلم معا. وهو سُم لأنه يصرف أذهان العرب والمسلمين عن حقيقة تخلفهم العلمي والتكنولوجي ويمنحهم الوهم المريح بأنهم يمتلكون كل المعارف والاكتشافات العلمية والتكنولوجية مجموعة في كتاب الله الذي هو بين أياديهم، وما عليهم إلا أن يتدبروه ليعرفوا كل شيء! وما كان الرسول الكريم نفسه ليقر هذا الوهم الذي يُقعد الأمة ويشل حركتها، فقد كان عليه الصلاة والسلام يكرر القول: أنتم أدرى بشؤون دنياكم، وكان يطلب المشورة من أهل الاختصاص، لأنه كان يعرف أن القرآن ليس كتابا في تفاصيل حفر الخنادق ولا الفلاحة ولا صناعة السيوف.. بل هو كلام الله الحكيم لهداية النفوس. لكن الأهم هنا هو أن كلام الله ثابت وأزلي لا يتغير، وحاشاه أن يتغير، بينما نظريات العلم ومعادلاته متغيرة وقابلة للتكذيب والدحض بطبيعتها، فإن تنطح متنطح بأن عمل زغلول ورفاقه في (الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة) إنما هو لتثبيت الإيمان، فكيف يكون الحال إذا ربط زغلول أو أحد رفاقه المنكبين على التلفيق، بين آيات كريمة وبين معادلة علمية ما، ثم أثبت تطور العلم أن تلك المعادلات خاطئة؟ ألا يكون زغلول ورفاقه الإعجازيون بذلك قد ارتكبوا أكبر جناية في حق الدين الإسلامي، تصرف عنه أفئدة الناس شرقا وغربا؟
أما آن لنا أن نفيق من هذا التلفيق؟ لا، لم يأن الأوان بعد!