في 2003 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في نشر الطائفية في الشرق الأوسط عن طريق دعم الطائفة الشيعية مقابل دعم بريطانيا للسنة في بدايات القرن العشرين، وتحقق الحلم الأمريكي حيث يتناحر السنة والشيعة في عدد من الدول العربية والإسلامية.
وبدأت إيران تستخدم من ينتمون للطائفة الشيعية في البلدان الأخرى كجنود لها كما هو الحال في لبنان والبحرين وسوريا وأخيرا اليمن، وكان الشبح الإيراني يكبر يوما بعد يوم عن طريق العرب أنفسهم وليس عن طريق الفارسيين.
 الحرب في واقع الحال ليست بين السنة والشيعة وليس لها علاقة بالطائفية وإنما هي حرب بين العرب والفرس يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، ففي عصر ما يسمى بالجاهلي أي قبل ظهور الإسلام كانت الخلافات والحروب مستمرة بين العرب والفرس لرغبة الفرس في السيطرة على ممرات التجارة العالمية في ذلك الوقت الممتدة من اليمن إلى الشام، وليس للدين علاقة بهذه الحروب في ذلك الوقت.
كثيرون اليوم يرون هذا الأمر من منظور ديني طائفي، حيث يعللون تدخل إيران في الدول الأخرى بأنه من أجل نشر المذهب الشيعي ويغني على هذا الموال بعض مشايخ الإعلام في كل الدول السنية نتيجة الجهل وعدم فهم ما يحاك في الخفاء، متجاهلين تحالفات إيران مع الغرب التي أصبحت جلية وواضحة اليوم، وإيران مثلها مثل غيرها من الدول التي تبحث عن مصالحها في كل مكان باستخدام كل الوسائل المباحة وغير المباحة وهذا حال السياسة.
لم يعد لإيران اليوم بعدما تشتت عناصرها العربية الأصل سوى الغرب لكي تستنجد به، ولعل عاصفة الحزم التي نفضت الغبار أكدت تورط إيران في رغبتها في السيطرة على كثير من الأقطار، فقد استخدمت جماعة حزب الله في لبنان وسوريا، والإخوان في مصر ودول أخرى، وجماعة الحوثيين في اليمن.
السعودية كان لها الأثر الكبير في مساعدة مصر على التحرر من الإخوان وبالتالي كسر شوكة إيران هناك، واليوم نراها تكسر شوكة إيران في اليمن، ولا ننسى أيضا تطهير البحرين وكسر شوكة إيران هناك..إذن فالحرب لا علاقة لها بالتوسع المذهبي كما يطبل البعض ممن انطلت عليهم اللعبة الأمريكية والإيرانية، وكل ما يدور ويحاك هو من أجل أهداف اقتصادية بحتة استغل فيها المنفذون سذاجة وعواطف البعض للوصول للهدف.
إيران اليوم ومن خلال التحالف الذي صنعته السعودية لم يعد لها حليف واضح وقوي سوى الغرب التي بدأت تتحاور معه لكسب حليف قد يعبر بها الأزمة القادمة التي ستواجهها إذا لم تتفق مع أمريكا، فعلى مر العقود الماضية كانت إيران تشتري الأعداء وتزيدهم، بعكس السياسة السعودية التي كانت تشتري الأصدقاء وتزيدهم، وهذا دليل على ما تتمتع به السياسة السعودية من حنكة وبعد نظر.
الحرب بين العرب والفرس قديمة ولن تنتهي سواء تشيع أهل السنة أو تسنن الشيعة، فالهدف السيطرة على منابع الاقتصاد وحشد أكبر قوى للتوسع، تماما كما كان العثمانيون في السابق.