الرهان الكبير والتحدي الأكبر الحقيقي الذي تخوضه بلادنا في هذا الوقت هو الصراع من أجل الهوية الوطنية السعودية، وفي سبيل ذلك تخوض حكومتنا صراعا وجوديا حقيقيا وعميقا مع بعض تيارات الإسلام السياسي من جانب الفهم الأيديولوجي الضيق والشرس، والنصوص المغلقة والمتطرفة والمتشددة والتنظيمات الإسلامية الدموية المختلفة تعمل على إنتاج وترويج أفكار معرفية واجتماعية وسياسية لا تدخلولا تقترب من الفكر الإسلامي المعتدل.
فتلك التنظيمات الإرهابية تعمل على نسف الفكر المعتدل لعمل سياقات حياتية بأبعاد سياسية تخدم أجنداتهم يأتي في مقدمتها الرغبة الأكيدة في الجلوس على مقعد السلطان، وهذه التوجهات تصطدم مع قيم ومبادئ المواطن الذي أحب وعشق الحياة المدنية في حين أن تلك التنظيمات الإسلامية تريد فرض بالقوة قيم عقدية منتزعة من سياقاتها الإسلامية والاجتماعية، تريد أن تكون لها السلطة المطلقة في كل شيء.
وتفعل ذلك بقداسات غريبة علينا لم نسمع بها من قبل فأغلبها رجعية تحت عباءة الدين وباسمه مثل تجريد المرأة من كل حقوقها وإعادتها لمنزلها.
وهذا الصراع الذي تخوضه الحكومة والشعب معاً منذ عام 1400 هـ إنما غاياته النهائية ومعطياته المكشوفة لا تحقق طموحات وآمال الوطن والمواطن.
وهذا ما أجج الصراع ضد تلك التنظيمات الإسلامية أنها اصطدمت بموجات عالية تنويرية وإصلاحية ونقدية عبر منطق الحاجات الإنسانية والغايات البشرية.
وكما قلت في مقالات سابقة أن تنظيمات التيار السياسي الإسلامي وبكل توجهاتها وغاياتها المختلفة اصطدمت صداما حقيقيا مع تيارات الوعي الفكري والثقافي والديني السعودي، وأعترف أنها حققت انتصارات كبيرة في مراحل مضت لما وجدته من مؤاثرة وتأييد من الدولة.
مكنت له من السيطرة على كل مفاصل وقنوات ومنابر الإعلام الرسمي والشعبي فسيطرت رؤى تلك التيارات الرجعية والتي قدمت الكثير من عناصرها في ثوب المقدسات التي يحرم الاقتراب منها، تلك الحماية والرعاية السلطوية مكنت تلك التيارات لتشكيل وعي تمدد في البيوت والمدارس والمعاهد والجامعات وكل الأجهزة الحكومية.
ظهرت مدارس فقهية لم نسمع بها من قبل تمددت في كل جغرافيا الوطن.
واكتسبت محسوبيات اجتماعية منعت انتشار الاستنارة الفكرية والثقافية من الانتشار والذيوع.
وتعالت التجاذبات بين تلك التيارات السياسية الإسلامية وبين مختلف التيارات الأخرى عبر أمواج الصعود والهبوط، فاستطاعت التيارات السياسية أن تتبوأ أجزاء كبيرة من مقاعد السلطة ومفاصلها فشكلت وعيا خاصا بها منحاز لأيديولوجيتها وانقطع عطاء باقي التيارات الأخرى.
وهذا ما نعيشه حقيقة من صراعات غير متوازنة وغير متوافقة ولا متسقة مع المشهد العام.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
الصراع التنويري
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
