لم يعد مصطلح الموضة في السنوات الأخيرة منذ أربع أو ثلاث سنوات تقريبا يقتصر على اللباس والتصاميم ولون الشعر والقصات، بل تخطى هذا كله ليصل إلى طريقة المشي والكلام والضحك والشخصية أو ما يسمى بـ(الكاريزما)، لم تعد الفتيات يكتفين فقط بلبس لباس لا يليق بهن بمسمى (موضة) بل أصبحن يتقمصن شخصيات غير لائقة أبدا عليهن أيضا بمسمى (فوضة عفوا أقصد موضة).
أي موضة تلك التي تجعلني أتجرد من شخصيتي ومبادئي وقيمي التي تربيت عليها، وقبل هذا كله ديني وما أمرت به لأصبح بذلك (إمعة) تقلد دون وعي!سابقا كان مفهوم الأنوثة واضحا عند النساء، حياء ورقة وتجمل وتزين بحدود الشرع والخلق مع الاحتفاظ بالشخصية العفوية البسيطة التي تعكس جمالها الداخلي ليزيد من جمالها الخارجي، أما الآن فأصبح مفهوم الأنوثة خاطئا جدا عند أغلب الفتيات، فتجد هذه تتحدث ببرود تام تكاد تشعر معها بالغثيان كي تبرهن للعالم بأنها ناعمة! وتلك تقول لـ»ط» «ت» ولـ(ص) (س) لنشعر معها وكأنها طفلة بعمر السنتين تحاول إتقان نطق الكلمات! وأخرى تمشي كما (الكانغر) تقفز قفزة تلو الأخرى، وأخرى تمشي مشية (الجمل) تتمخطر وتتراقص برقبتها، وأخرى أثناء الحديث معها تجدها تزم فمها يمينا ويسارا وتقلب لسانها وترفرف بعينها مع إطلاق أصوات مختلفة تتماشى مع الحدث الذي تسرده! فضلا عن التعبيرات الغريبة العجيبة عندما يندهشن من أمر أو يُفاجأن أو يحزن.
إنني أجاهد نفسي جهادا من أجل ألا أقع في الضحك عندما أكون في مجلس وأشاهد ما أصفه لكم وكله تحت مسمى (كيوت ونعومه)! عجبا عجبا! والمصيبة بأنهن يتضح عليهن جدا التصنع! والمصيبة العظمى هو أن أشكالهن مُفجعة من تلك الصبغات اللاتي يصبغنها بشعورهن وأشكال حواجبهن التي جعلن بها أنفسهن كالساحرات أو إناث الجان، وذلك الماكياج الذي جعلهن كما المهرج في سيرك! وتلك القصات الغربية، ويأتين في الآخر ليقلن (تيب ـ يااااااااي ـ دلبي) لنشاهد بهذا المزيج الهمجي تناقضا رهيبا متنافرا ومقززا! عزيزتي! أنت أجمل بكثير بطبيعتك وشخصيتك العفوية، فلا تتقمصي شخص غيرك، ولا تلبسي ثوبا لا يناسب قياسك، كوني أنت ليس سواك، تجملي وتأنقي وافعلي ما يحلو لك ولكن لا تخلعي شخصيتك، واجهي بثقة جميع العالم وقولي لهم أنا هذه كما أنا بكل شيء، فمن أعجبته فيا هلا، ومن لم أعجبه فلا حاجة لي به.
وأختم بأبيات جميلة قيل أنها تنسب لعدي ابن الرقاع:ولا يزين الفتى إلا شمائله من عَظم الناس بين الناس يحترم وصورة المرء مرآة لصاحبها يلوح إليك منها المجد والشمم تبقى مع الدهر تذكار تخلده كما تخلد في تاريخها الأمم.
أنا أجمل هكذا.. ولست كغيري
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
