منذ ثلاثة عقود ونصف قامت دعوة المعممين في إيران تدعو للمذهب الرافضي الباطل، ومنذ ذلك الحين وهم يخططون للعبث بالوطن العربي والإسلامي، وبدأوا يرسلون وفودهم ويختارون أجودهم حوارا وأكثرهم مراوغة لكي يصطادوا فرائسهم من أهل السنة، الذين ابتعدوا كثيرا عن عقيدتهم وقد وجدوا بغيتهم في عدد لا بأس به، وبدأت إيران تحيك المؤامرات وتبذل الأموال وتبني المدارس وتبتعد عن الصدام المباشر مع خصوم دعوتها.
مجموع دول العرب تجاوز العشرين دولة، ولكنها عجزت أن تتحد تحت مظلة واحدة، وقبل أن تتنافر قلوب الأنظمة والحكام، تنافرت قلوب الدعاة إلى الله وتعددت مشاكلهم بين مشاكل عقدية وحزبية ونفسية، حتى أرباب الثقافة الأدبية والفكرية برزت بينهم العنصريات وكثرت بينهم المشاحنات بسبب الانتماءات الحزبية أو الوطنية، كنا نتصارع وكانت الأمة الفارسية تلملم جراحها، وبدأ يتصدر كبارها لا صغارها، وأصبح الشباب مستمعا للكبار لا قائدا متهورا يهلك أمته وعقيدته، توحدوا ظاهرا ولكنهم لم يتنازلوا أبدا عن خلافاتهم، فقد بقيت الأحقاد التاريخية قائمة بينهم وبقيت المفارقات المذهبية تعصف بهم، ولا يخفى شدة التنافر والاحتقان بين مذاهب الشيعة ولكنهم اجتمعوا على هدف رئيسي أن يكون للمذهب الرافضي حضوره وأن يقوم المعممون ببذل الغالي والنفيس لنشره بين الناس بمختلف الوسائل والطرق، فشيدت القلاع والحوزات العملية لمذهبهم، وتفرق دعاتهم بزي واحد في مختلف دول العالم وخاصة العرب القريبين من مملكة فارس فبدأوا ينشرون هذا المذهب المنحرف، ووطئوا السهل والجبل، وتحالف الإعلامي والاقتصادي والجامعي مع المعممين لتحقيق هدف الأمة الرافضية الفارسية الكبرى.
حينها كان الغرب الحاقد ينفث سمومه عبر تقارير مغلوطة عن النشاط الرافضي الممتد، وقد حرصت تلك الكتب على التقليل من إمكانية بسط سيطرتهم أو الحديث المركز عن نقد الوهابية وانغلاقها الفكري أو عن حقوق الأقليات الشيعية وتصويرهم بصورة المعذبين في الأرض، وتتحدث تلك الكتب عن قضايا متفق عليها ظاهرها الرحمة والشفقة وباطنها الخبث والمكيدة، فيتحدثون عن أهمية التسامح والتعارف والتقارب مع المذاهب المختلفة مما جعل تلك الكتب تصبح مراجع تتلقفها أيدي ضعاف العقل والدين فيشتمون السنة وأهلها رويدا رويدا ثم يتقاربون مع الرافضة عبر استكشاف مذهبهم.
في تلك الأثناء أيضا كانت الحكومات والأنظمة العربية مشغولة بنقد الخطاب المتدين ولم يكن ذلك إلا إيحاء من الغرب والمنافقين، فالغرب لن يشتم الإسلام صراحة ولكنه سوف ينتقد كثرة بروز العلماء في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع ويحذر من تغلغلهم في المجتمع، وبدأت الحملات تتابع تحت مسميات متعددة تارة تنظيم العمل الديني وتارة تحت ستار مكافحة التطرف.
كانت أكثر الدول العربية لاهية عبر إعلامها في مراقص تبنيها أو حفلات سينمائية تدبر أمرها وتلهث خلف اللحاق بالغرب صناعيا وثقافيا واجتماعيا كما زعموا ويسعى الكتاب والصحفيون لنقد التدين ووصمه بأنه سبب التخلف والرجعية.
ولم تكن تلك المصيبة الوحيدة، بل تجاوز الأمر لبعض الجماعات الإسلامية التي سارعت للتقارب مع الرافضة وأرسلت كبار مندوبيها لتهنئة رموز الثورة الإيرانية بانتصارهم، وظلت تتغنى بتلك الانتصارات في كتبها حتى وصفت ثورة إيران بأنها أعظم انتصار للحركات الإسلامية في حينها، وسعى كبار قادتها للقاء الرافضة عبر مجالس ودية وليست ندية! مما جعل الجماهير والأتباع تغتر بتلك التصريحات واللقاءات، وحينما قررت الجماعات الإسلامية خلع عباءة الفقيه السني واعتباره بركة لا قائدا للعلم والفكر، وأصرت على تنحيته وتصدير الشخصيات العصرية أصحاب التخصصات المهنية، مما جعل علوم الشريعة نهبا لكل أحد، فكل قارئ للقرآن مفسر، وكل من درس في الجامعة فقيه معتبر، وكل من مارس الخطابة داعية متصدر، وقررت الجماعات تنحية الحديث عن العقيدة والبدع والانحرافات تحت دعوى التعايش والتسامح وشعارات مضللة مثل: دعاة لا قضاة، وخدعة التحليل العقدي..في ظل هذا الواقع المرير تسلطت الذئاب الفارسية على أمة فتكت بها أيدي أبنائها من أنظمة وإعلام ودعاة، وها نحن اليوم نتجرع مرارة السكوت والغفلة، ولله الأمر من قبل وبعد، فهل نستيقظ بعد العاصفة؟