عاصفة الحزم، مبادرة عسكرية شجاعة تبنتها المملكة، ودشنها سلمان وباركها العالم أجمع.
إن أول نجاح حققته هذه العملية، هو الغطاء السياسي والأخلاقي الذي صاحبها فأكسبها بعدا شرعيا وتوافقيا قل نظيره.
هذه العاصفة أحيت العديد من المشاريع العربية القديمة كمعاهدة الدفاع العربي المشترك والوفاق العربي إجمالا ممثلا في الشعوب قبل الزعماء، يأتي بعد ذلك السرية والمفاجأة التي تمت بها هذه العملية، إضافة إلى السرعة في اتخاذ القرار وترجمته واقعا يرمي بشرر يستهدف الحوثيين المنقلبين على النظام والشرعية في اليمن.
قبل أيام خرج الرئيس المخلوع في بكائية جديدة، تعكس مقدار الصدمة التي اعترته وشلت أركانه هو وحلفائه، حلفاء الخراب والدمار، خرج يتباكى في محاولة لإرسال رسائل إعلامية مفخخة، يستدر بها عطف اليمنيين، جعلت بعض البسطاء يظن أن خطابه كان موجها للرؤساء والملوك والأمراء في شرم الشيخ، لكنه في الحقيقة كان خطابا على طريقة إياك أعني فاسمعي يا جارة، موجها للداخل اليمني يريد من خلاله ممارسة حملة إعلامية ضد التحالف العربي، وينأى بنفسه وعصبته وعصابته من مآسي اليمن ونكساته.
نجحت السعودية في جعل الأزمة اليمنية منعطفا مهما في تاريخ الوفاق العربي، ونجحت أيضا في ترسيخ ريادتها الإقليمية والدولية، من خلال ثقلها السياسي والديني والاقتصادي، ونجحت في إكساب عاصفة الحزم زخما دوليا يعكس ويجسد شرعية القضية ونقاء رسالتها وسمو غايتها.
هناك أوطان صنعها الظرف السياسي، وهناك أوطان، صنعتها المصالحة، وهناك أوطان شكلتها المحاصصة، والمملكة العربية السعودية وطن يضرب بأطنابه في أعماق الزمان، راسخة برسوخ التاريخ وأحداثه في الأذهان والكتب، وطن جمع منتهى المجد، فهو منبع التوحيد والرسالة، هو موطن العربية وشعرائها الفحول، هو موطن الرجال الذين شكلوا أعظم حضارة في تاريخ الإنسانية.
وطني هو البوصلة الإيمانية لأكثر من مليار إنسان، وطني بتاريخه وعقيدته جهة مستقلة تضاف إلى الجهات الأربع، هو مركز في موقعه من الأرض، وهو قلب في قلب كل مسلم.
إنها المملكة العربية السعودية، السِفر الأنصع بياضا ونقاء، استثناء التاريخ والجغرافيا والرجال.
وطني الموت في سبيله شهادة، والحياة على أرضه عزة وريادة، وبينهما يعيش السعودي شامخا مرفوع الهامة منتصب القامة.
الحزم.. عاصفة دون الأرض والعرض
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
