لا قوانين في حوش بكر، من جهتي الشرق والشمال غيبت الإزالة ملامح الحي وكشفت السوق للأنظار والرقابة للمخالفين، ومع ذلك لا فارق في نشاط السوق، حركة دؤوبة، في الليل والنهار، في الشتاء والصيف.
البيئة الأفريقية استمسكت بالمكان، النكهة واللون، الأزياء والأطعمة، الرائحة والأسماء، فالخردوات، الأثاث المستعمل، المفروشات، القورور، المأكولات، حتى المياه تباع هناك، الأسعار تعتمد على شطارة البائع، وذكاء المشتري، لا ترتهن للحاجة، بقدر ما ترتهن للمكسب السريع، خاصةً إذا كانت البضائع من المسروقات، ومن السهل على أهل السوق معرفة الفرق بين البضاعة المسروقة وغيرها، من ارتجال البائع وحيرته، وإذا ما كان عابراً للسبيل أو مقيم.
جميع الأشياء قابلة للبيع والشراء دون سمسرة، ومن البديهي انشار السرقة في ظل غياب الرقيب عن السوق نفسه، بضائع مجهولة المصدر، وبائع وشاري مجهولا الهوية.
الجهتين الغربية والجنوبية لاتزالان على حالهما، توفران المناخ الخصب لاستباحة القوانين ومخالفتها من قبل المتسوقين والباعة، بيوت شعبية متداخلة، وأزقة متقاطعة، وبمجرد شعور أحدهم بالخطر، وكما جرت العادة، أصوات تصفير وشفرات أفريقية، تخفي كل ما كان، ولم يعد في المكان ما يكون.
في الركن الغربي الجنوبي على رأس تل تتناثر عشش ومباسط، يعتليها كبار السن، يتناولون أطراف الحديث، وأعينهم لا تزيغ عن المداخل طرفة عين لتحذير المشغولين بالأسفل فور اقتراب أي خطر.
ومن بين شجرة السدر العملاقة في الغرب، ونخلة في الشمال، أخذ من استقامتها البعض صفةً للصلاح والتقوى، فمددوا مفروشاتهم على الأرض الفضاء المزالة لصالح مشاريع التطوير، ورسموا حدود مصلى يتلون فيه كتاب الله ويصلون فرائضهم في زمهرير الشتاء، وفي قيض الصيف، يتوضون من مياه جلبوها في جوالين أشبه ما تكون بجوالين غسالي السيارات.
وما بين المصلين والسارقين، ما بين الإزالة والبقاء، لا زال حوش بكر، سوقاً مختلفاً عن غيره، من حيث الطابع والنشاط والعمر المديد.
الإزالات تكشف عورة حوش بكر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
