يرى الكاتب المصري سعدالدين إبراهيم أنه: (من العار أن يكون لدى بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة فوائض مالية تتجاوز المائة مليار دولار؛ بينما يظل الركن اليمني من الجزيرة العربية يشكو من الحرمان النسبي)!لولا سياسة علي عبدالله صالح لقلت إن استغراب الكاتب مقبول؛ فكيف وهو العارف بعبثية سياساته طوال (34) عاما قضاها في الحكم؟! فـ(صالح) لم يرد يوما انضمام اليمن لدول الخليج إلا «رمزيا» وبالطريقة التي تضمن له «خلط الأوراق» متى شاء! عمل جهده للقضاء على كل فرصة سانحة لتحقيق (التكامل) - الذي ينشده الشعب اليمني - لئلا تحترق بعض أوراقه التي ما أنتجت إلا وطنا محترقا! ولم يكن خطابه المسرب الأخير آمرا فيه بـ: (تدمير كل شيء جميل في اليمن) إلا مكاشفة لرغبة دفينة ومتأصلة لديه - منذ استلامه السلطة وحتى بعد مغادرتها - بإشعال الحرائق! لقد قضى فعليا طوال فترة حكمه الطويلة على كل المعاني الجميلة في اليمن؛ الحكمة صارت في عهده «نقمة»؛ و»الوحدة» أضحت شتاتا وتهميشا؛ والديمقراطية استبدادا؛ والقبيلة نزاعا وعداء؛ والوطن حمى مستباحا؛ فما الجمال الذي أبقاه – ناهيك عن إيجاده - ليوصي بتدميره؟!«المارشال الخليجي» – الذي وصفه الكاتب سعدالدين إبراهيم كاقتراح - لانتشال اليمن من واقعه عملية يجب أن يضطلع بأولى خطواتها كل الشعب اليمني بنفض يده نهائيا من فاقد الشرعية؛ «الأناني» الذي وصفهم بالـ»جبن» لأنهم: «لا يعرفون مصلحته كرئيس»! بجانب الوقوف يدا واحدة ضد عقيدة الكراهية والقبضة الحديدة التي يجسدها الحوثيون؛ ولا يحتاج «اليمنيون» لاستدعاء «الذاكرة» لمعرفة سطوة الألم التي جسدها تحالف «صالح» مع «الحوثيين»؛ فهم يعيشونها واقعا ويرونها جحيما ماثلا؛ وآن لهم أن يكتبوا فصلها الأخير وقد مدت لهم اليد المساعدة.
ليبتسم اليمن أولا عليه التخلص ممن عمل على «أكله حيا» طوال «ثلث قرن» من الزمن ؛ والذي ظل يرقص على جراحه وآلامه وبؤسه؛ وحسنا فعلت المملكة بتحركها السريع الحازم – بجانب قوات التحالف - لإنقاذ الرمز العربي الذي أحرقه رئيسه السابق وبقي - حتى الرمق الأخير - متشبثا بالتفاوض على ما أبقته يداه من رماد!
ليبتسم اليمن مجددا!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
