سبب كارثة الطائرة الألمانية التابعة لخطوط (جيرمان وينجز) غريب إلى حد كبير.
الطيار المساعد أندريا لوبيتز أسقط الطائرة عمداً ليقتل نفسه ومعه جميع من كان على متن الطائرة وعددهم 149.
السبب الذي جعله يقوم بهذه العملية الانتحارية لا يزال قيد التحقيق، وقد يمر بعض الوقت قبل أن يعرف العالم السبب الحقيقي وراء قرار لوبيتز القيام بهذه العملية، لكن هناك مؤشرات على أن المحققين قد يحاولون تفسير ما قام به مساعد الطيار الألماني على أنه مسألة فردية لشخص فقد عقله فجأة.
ولكن ماذا لو كان مساعد الطيار الألماني أندريا لوبيز مسلما؟ منذ عامين تقريبا، نفذ أخوان مسلمان تفجيرات في بوسطن، وسرعان ما بدأ الهجوم على الإسلام وأصبح جميع المسلمين في الولايات المتحدة مشبوهين لأن الإعلام والسلطات اعتقدت أن الإسلام والإرهاب وجهان لعملة واحدة.
هذا هو النمط المستمر منذ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية وإطلاق الحرب العالمية على الإرهاب التي ذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون شخص، معظمهم من الأبرياء، بسبب ذنب ارتكبه عدد قليل من المسلمين.
الإعلام الغربي يستغل الآن وجود تنظيم داعش لتنفيذ الأجندة الغربية ضد الإسلام.
الإعلام الغربي لا يريد أن يترك أي شك بأن إرهابيي داعش يستمدون إلهامهم من الإسلام، وهذا تشويه للحقيقة لأن كثيرا من قادة داعش هم من ضباط صدام حسين السابقين البعيدين عن الإسلام، ومعظم ضحاياهم في واقع الحال هم من المسلمين.
مساعد الطيار الألماني فعل بالضبط ما فعله الإرهابيون الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر عندما قادوا طائراتهم باتجاه أبراج التجارة العالمية.
هو أيضا حطم طائرته عمداً وتسبب بمقتل جميع ركابها، ومع ذلك رفض الإعلام الغربي وصف ما فعله بأنه عمل إرهابي.
كثير من أجهزة الإعلام المعروفة، مثل رويترز و بي بي سي، قالت إن الطيار «انتحر»، والمستشارة الألمانية لم تجد سوى كلمة «مبهم» لوصف العمل الذي قام به لوبيتز.
لو كان لوبيتز مسلما لتعرض جميع المسلمين المسافرين إلى أوروبا إلى متاعب لا توصف.
بعد تفجيرات بوسطن، بقي المسلمون في أمريكا لفترة طويلة عرضة للشبهة في المطارات الأمريكية، وتم إخضاعهم للتفتيش الجسدي الدقيق، إلى أن ثبت أن الأخوين اللذين نفذا تفجيرات بوسطن كانا يعملان بشكل منفرد.
واستغرق الأمر أكثر من عشر سنوات بعد أحداث 11 سبتمبر قبل أن يبدأ المسلمون يشعرون بشيء من الحرية في تحركاتهم في المطارات الأمريكية.
التعامل مع قضية لوبيتز أكد مرة أخرى أن الغرب ببساطة لن يقبل بأن أصحاب البشرة البيضاء من غير المسلمين يمكن أن ينفذوا عمليات انتحارية.
وفي نفس الوقت، فإن الغرب مصر على اتهام الإسلام كله بالإرهاب في كل مرة يرتكب فيها فرد أو مجموعة من المسلمين عملا إرهابيا.
* كاتب ودبلوماسي سابق (ديلي سن/ بنجلاديش)