يعد رسام الكاريكاتير السعودي أيمن الغامدي من أبرز رسامي كاريكاتير الجيل المنتجين لمجموعة من الأعمال الإنسانية والاجتماعية والثقافية والوطنية المتميزة.
وقال الغامدي في حوار خاص لـ «مكة»: بدايتي مع الرسم كانت قاسية لعدم توفر أدوات الرسم حينها، ورغم ذلك أصررت على مواصلة وتنمية موهبتي، وكنت أسعى دوما لجمع بعض المبالغ في صغري لتوفير أدوات الرسم التقليدية والحديثة لتطوير موهبتي بشكل أوسع».
وأضاف «بداياتي في فن الرسم كانت عن طريق جدران الحي بمدينة الطائف التي ملأت البعض منها برسومات تتضمن تشكيلات رائعة كنوع من التنفيس عن موهبتي، حتى بدأت تنهال علي الشكاوى من بعض أهالي الحي، إلا أن منهم من أبدى إعجابه بتلك الرسومات، فبدأ الجيران وأهالي الحي بتوجيه الطلبات إلى والدي لتزيين جدران منازلهم برسومات جميلة، ومن هنا بدأت موهبتي تصقل شيئا فشيئا».
وعن المواقف الطريفة التي صادفت الرسام الغامدي زاد «عندما كنت في مراحل الدراسة الجامعية رسمت أحد أساتذتي على جدران قاعة المحاضرات دون إذن منه، مما تسبب في رسوبي في المادة، وبعد تسعة أعوام، علم أستاذي أني أصبحت رسام كاريكاتير، وقال لي: ستصبح رسام كاركتير عملاقا، وكان هذا الإطراء بالنسبة لي دعما كبيرا ودافعا لكي أتميز في فن الكاريكاتير».
وبين الغامدي أنه مع توفير المبالغ المادية تمكن من شراء جهاز كمبيوتر لتصل أعماله إلى الصحف، وتبنى وقتها محمد الزهراني أحد مسؤولي التحرير في صحيفة محلية موهبته، وأتاح فرصة لنشر أعمالي في الصحيفة بشكل يومي، حينها بدأت تبرز لديه خطوط الرسم بشكل ملحوظ.
وأضاف «خلال تلك الفترة أصبحت أهتم بموهبتي من خلال التميز بالأفكار والخطوط والتطرق إلى القضايا الاجتماعية المهمة، وبعد مضي تسعة أعوام تناولت القسم الرياضي في صحيفة محلية، إلا أن التعصب الرياضي في الشارع السعودي دفعني إلى الانسحاب من المجال الرياضي»، مبينا أن أصعب ما يواجه رسام الكاريكاتير عدم اهتمام المسؤولين ونظرة البعض باشمئزاز بشكل مستمر، لأن الكاريكاتير غالبا ما يركز على العثرات والسلبيات، وزاد « في الدول المتقدمة المسؤول إذا وضع في المكان مباشرة يبدأ بالبحث عن رسام كاريكاتير، لأن رسام الكاريكاتير المميز ينتقد الأوضاع لتقويمها وليس للانتقاص، كما يبحث عن الثغرات في الشارع والمجتمع لمعالجتها وتقويمها، لإيجاد أرض خصبة مليئة بالإيجابيات».
وأرجع الغامدي ندرة رسامي الكاريكاتير السعوديين إلى عدم وجود جهات تتبنى المواهب وتخصص لها الدورات التدريبية، مطالبا الجهات المعنية بتوفير جهة تتبنى مواهب الرسامين للاستفادة من قدراتهم محليا وعالميا في جميع القضايا».
وسبق للغامدي أن مثل المملكة خلال مشاركته في فن الكاريكاتير بالولايات المتحدة، كما كانت له مشاركة بمعرض بنيويورك في 2012، كما شارك ممثلا للمملكة في الأردن ومصر، وكانت آخر مشاركاته الدولية خلال العام الحالي بمعرض فن الكاريكاتير المنظم في كوريا الجنوبية.