نظرية " غريغوار شامايو " الباحث المتمرس في الفلسفة في المركز الوطني للبحث العلمي في باريس، ومعهد ماكس بلانك في برلين - عن ( صيد الإنسان ) صدرت في كتاب جديد بعنوان " الطائرة بدون طيار " يناير 2015.
استخدم المتدربون في سلاح المدفعية الامريكي تعبير الطائرة بدون طيار للدلالة علي الطائرات الصغيرة التي يتم التحكم فيها عن بعد أثناء التدريب.
وخلال حرب فيتنام استخدم سلاح الجو الأمريكي هذه الطائرات في الاستطلاع لمواجهة الصواريخ السوفييتية التي ألحقت خسائر فادحة، لمنع وقوع اصابات بين أطقم الطائرات الحربية.
وبحلول أواخر 1970 تخلت أمريكا عمليا عن الطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية، ومع ذلك فقد واصلت إسرائيل تطويرها حيث ورثت هذه الآلآت التي تمتلك مزايا تكتيكية في الحروب.
وفي حرب الغفران ( 10 رمضان والسادس من أكتوبر ) عام 1973 اضطرت اسرائيل لإستخدامها في التموية والتضليل علي الصواريخ المصرية أرض – جو، بعد أن خسرت اسرائيل حوالي 30 طائرة في ساعات قليلة وقد مكنتها هذه الحيلة من الاستمرار في الحرب الجوية رغم خسائرها، خاصة مع استنفاد عدد كبير من الصورايخ المصرية.
وفي عام 1980 وظفت اسرائيل تكتيكات هذه الطائرات بدون طيار في الحرب ضد السوريين في سهل البقاع حيث استخدمتها كشرك لرادارات الجيوش العربية واستهلاك كافة الصواريخ الأرض – جو.
كانت مهمة الطائرات بدون طيار هي رصد المشهد من السماء واكتشاف مواقع البطاريات المضادة للطائرات وارسال اشارات للطائرات الحربية الإسرائيلية للقضاء عليها بدقة وسهولة.
كما استخدمت الطائرة بدون طيار في أغراض أخري منها استكشاف ومواجهة الأعمال الإرهابية والتخريبية، فقد وضعت قتبلة عام 1983 في بيروت كان المقصود بها قائد القوات البحرية حيث شاهد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي لقطات تليفزيونية حية لحظة وصوله والتفتيش علي الثكنات، وفجأة حلقت الطائرة بدون طيار بعيدا عن الأنظار وسط ذهول الجميع وانقذت الموقف.
في هذا الوقت ظلت الطائرة بدون طيار نموذجا متقدما للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وهكذا تطورت صناعتها ( كعيون إضافية ) للإنسان وليس ( كسلاح يفتك بالإنسان )!.
حتي جاء التحول الكبير عن طريق الصدفة بين حربي ( كوسوفو وأفغانستان ) حيث بدأت الألفية الثالثة في وقت مبكر عام 1995 كطائرة تجسس جديدة يتم التحكم فيها عن بعد لتمارس كل أنواع التدمير بالليزر وغيره وتصيب الأهداف بدقة مذهلة، وهكذا دخلت البشرية إلي مرحلة جديدة في الحروب ومختلفة عن ذي قبل لا سيما بد 11 سبتمبر عام 2001 إذ الحق لأول مرة في تاريخ الطائرة بدون طيار الصواريخ المضادة للدبابات وهو ما أعلنه الرئيس جورج بوش الإبن بعد شهرين من اندلاع الحرب في أفغانستان في محاولة لطمأنة الشعب الأمريكي علي سلامة الجنود الأمريكيين في المناطق غير المأهولة والوعرة.
أحدث مهام الطائرة بدون طيار هي اتقان " اصطياد البشر " عن طريق التحكم عن بعد وهو ما غير مفهوم " الصيد " تماما إذ لم يعد يتوقف علي السلاح المادي في عملية الصيد بل علي ( نقرة للفارة علي جهاز الكمبيوتر ) كما أن " الصيد ساوي بين الإنسان والحيوان المفترس والمتوحش، الأهم من ذلك أن الصيد منذ عام 2001 طرح مشاكل أخلاقية عميقة حول مفوم " القتل " و" القاتل " والعقوبات ةغيرها من قضايا أخلاقية قانونية ( وإنسانية في المقام الأول ) في عصر حقوق الإنسان! الرئيس بوش تنبأ بأن أمريكا منذ العام 2001 دشنت نوعا جديدا وغير مسبوق من الحروب في العالم.
وعلينا هنا أن نتأمل شعار ولاية تكساس في الولايات المتحدة ( رعاة البقر ) فقد أصبح الإنسان مع الطائرة بدون طيار ( حيوانا بريا ) يمكن أصطياده كالبقر تماما ولكن فقط من الجو وبنقرة فارة وبدون مساءلة قانونية تحت ذريعة الحرب علي الإرهاب! لينشأ شكل جديد وغير تقليدي من "عنف الدولة "، يجمع بين الخصائص النظرية والعملية لمهام الشرطة والجيش معا .
المصدر : • A Theory of the Drone Hardcover • Grégoire Chamayou • Hardcover: 304 pages • Publisher: The New Press (January 6, 2015)