تباينت إجابات عدد من المثقفين حول ترجمة الأدب العبري كحالة من الاطلاع، أو اتهام نحو التطبيع، كواحد من الآداب العالمية، والتعامل معه كأي أدب آخر، ليكون متسعا للقارئ العادي والمثقف النوعي معرفة وقراءة الآخر، خاصة أننا في عالم أصبح فيه كل شيء في حالة سرعة، ومن ضمنه ترجمة الأدب، وكسر حواجز المنع
وهناك سؤال صادم للبعض، ما الفائدة من ترجمة الأدب العبري، وهل سيضيف شيئا مختلفا عن الأدب العالمي، وخاصة أننا نرى الآخر بكل الألوان إلا أن اللون الأحمر هو المسيطر
في البداية يقول الشاعر والمترجم عبدالوهاب أبو زيد: لا أرى بأساً في ترجمة الأدب العبري، والاطلاع عليه، أو حتى التخصص فيه
فالعداء التاريخي والجيوسياسي بين أي أمتين لا يجب أن يقف عائقا وحاجزا بينهما، بل ربما كان دافعا للإقدام على ذلك، واتخاذ مساع جدية فيه من باب «اعرف عدوك!»
فإذا ما أردنا أن نعرف كيف يفكر أعداؤنا وكيف يروون حكاياتهم (وربما يسرقون منا حكاياتنا) لا بد أن نترجم كتاباتهم ونتعرف عليها عن قرب،إضافة إلى ذلك لا أرى من العدل أن يؤخذ الأدباء والكتاب عموما بجريرة ما يرسمه ويخطط له ويقدم على فعله السياسيون من جرائر وجرائم، فكثير منهم يقفون في صف المعارضة السياسية أو الإنسانية على أقل تقدير لما يقترفه سياسيوهم وآلاتهم العسكرية ومن يقف وراءها من فظائع
من جانبه يعتقد الروائي حسن الشيخ أن الترجمات من وإلى الشعوب الأخرى حق ثقافي وفكري وإنساني بالدرجة الأولى، أي من حقوق الفرد الإنسانية الاطلاع على تجارب الشعوب والأقوام الأخرى، مشيرا إلى أن هناك كتابا وأدباء عربا وفلسطينيين تحديدا، كتبوا جل نتاجهم باللغة العبرية، وكتبوا عن الثقافة العبرية الوليدة، وهذا ما يمكن أن يقال تحت العنوان الرئيس في مجال الترجمة، ولقد ترجم الأوروبيون كتاب (القانون) في الطب ودرسوه في جامعاتهم طيلة عشرة قرون، كما أن الترجمات من وإلى الثقافات الأخرى، صيرت (ألف ليلة وليلة) و(كليلة ودمنة) وغيرهما إلى موروثات إنسانية، ومضيفا «شخصيا لا أؤيد التوجه للأدب العبري وترجمته، نحن نعيش صراعا حضاريا وفكريا وسياسيا مع الإسرائيلي، ولا يجب أن يدخل علينا الإسرائيلي المتصهين من هذا الباب»