ألقت بعض العادات والتقاليد القبلية بظلالها على عاتق الكثيرين، خاصة فيما يتعلق بموضوع الرفد أو القطة أو العانية، كما يسميها البعض، وهي ما يدفع للعريس أو العروس، من أجل مساعدته، أو مساعدتها في ليلة الزواج، كما جرت العادة في عدد من مناطق المملكة، إذ إنها تدفع بالبعض من أصحاب الدخل المحدود إلى تحمل عبء الدين لجمع مبلغ الرفدة وتقديمه للعريس.
وأرجع البعض ذلك إلى كثرة الأفراح والمناسبات التي توجه إليهم دعواتها لحضورها.
وذهب آخرون إلى أن «المنقود» والتشهير في بعض الأحيان هو مصير الشخص التي يعتذر عن حضور المناسبة أو دفع الرفد.
بداية يقول عودة سليم الحربي «الأفراح أصبحت مشكلة تثقل كاهلي في ظل الظروف المالية العسرة التي أعايشها وتزداد صعوبة يوما تلو الآخر، إذ إن راتبي موزع ما بين إيجار المنزل ومصروف العائلة من المدارس إلى الغذاء والمصاريف الأخرى، فكيف لي أن ألبي كل الدعوات؟ إذا لا خيار أمامي سوى إجابة الدعوة والاقتراض لمشاركة «عانية» العريس، أو الاعتذار الذي ينتهي بالعتب والملامة من قبل أهل العريس أو العروس».
وأضاف «الأفراح يتوجب علينا حضورها، خاصة إذا كان العريس أحد الأقارب، بل إن بعض الرفد يصل إلى 500 ريال في المناسبة الواحدة، ويزيد بحسب درجة قرابة العريس أو العروس.
ولا أستطيع الاعتذار حياء، فلا خيار أمامي سوى إجابة دعوة الوليمة وتقديم هدية للعريس عبارة عن مبلغ يبدأ من 500 بحد أدنى وينتهي أحيانا كثيرة بأضعافها».
بدوره أرجع صالح سعيد الغامدي كثرة الأفراح والمناسبات إلى تزايد التعداد السكاني، وأضاف «في بعض الليالي يرتبط الشخص بأكثر من مناسبة، فالأولى للجماعة، والأخرى للأصدقاء، الأمر الذي يستنزف سيولة تقدر بثلث الراتب أحيانا، مما يدفع الكثيرين إلى الاقتراض في سبيل تلبية الدعوة والهرب من «المنقود».
أما فهد سعد الجامعي فيقول» اقترحت على عائلتي جمع الأفراح في مناسبة واحدة تقديرا لظروف البعض ممن لا يقدرون على الوفاء بالرفد و»المد» الذي يدفع للعريس».
الأخصائي الاجتماعي محمد الحسني بين أن كثرة المناسبات أصبحت تستنزف ميزانيات الكثير من الأسر، خاصة القبلية منها، ولا بد من التدخل الفوري مراعاة لأحوال الناس، وزاد» الحل من وجهة نظري يكمن في تنظيم حفلات الزواج الجماعي برعاية رسمية لإتاحة التواصل للجميع ورفع التكلفة عن شريحة كبيرة من المعازيم».