وهل تعتقد أن مناقشة موضوع التربية بهذه السهولة؟! كان متحمساً لدرجة أن صمتي للحظة دفعه للإجابة عني قائلاً: بالطبع لا! فالتربية أصعب مما تتصور؛ لأنها تعني أن «تربّي» نفسك أولاً لتنال شرف المسمّى كأب! والطفل يتأثر بك؛ ولن تنفعه نصائحك وتوجيهاتك في حال رأى عدم تطبيقك لها، تنصحه بالنوم المبكر فيذعن لرغبتك في التوجه للفراش فيما عقله الغضّ يتساءل: ولماذا يسهر والدي إلى وقتٍ متأخر؟! يراك منكبّا على الأجهزة الرقمية -ليلك ونهارك- فيشعر بالغبن لمنعك إياه من الولوج لهذا الفضاء الالكتروني الفسيح، بل لن يجد لك عذراً في انشغالك عنه
إن الابن يعتقد أن كل عمل يقوم به والداه هو عمل صحيح بالضرورة؛ لذا تتجه غريزته تلقائياً لتقليدهما في كلّ ما يفعلانه بداعي التجربة دون أن يدرك الضرر أو خطورة الشيء؛ ولذا وقبل أن تغرس القيم في عقله الصغير عليك أولاً التحلي بها وتطبيقها لتؤدي أمانة التربية؛ ذلك أن أفعالك هي المقياس لترسيخ القدوة الحسنة –في نفسه- من عدمه!لقد بسّط الحل حتى لسؤال يشغلني؛ فبالرغم من حصولنا على وفرة تثقيفية في مسائل التربية فإننا نعاني من ضعف مخرجاتها؟ غياب القدوة الحقيقية هو السبب؛ ويردفه سبب آخر هو تعلقنا بالتوجيه والنصح كمفتاح لتقويم سلوك أبنائنا وطلّابنا؛ فيما الحقيقة أن النصح وحده لا يعكس إلا تخاذل الناصح وفشله عن تأدية دوره الأساسي كونه ممثلاً للقدوة؛ هو هروب للأمام بإخفاء «السقوط» و»الخيبة» عن ذواتنا كمسؤولين عن التربية؛ والاحتماء بذلك الشعور الوهمي بأداء المهمة التربوية لمجرد قيامنا بإسداء النصح! وهو سقوطٌ أشنع بنزوع المربّي لاستخدام وسائل العقاب والتوبيخ كسلاحٍ أخير يعني فشله بعد استنفاد نصائحه العقيمة!