وسط وحشية تنظيم داعش وانتشار الفوضى في بلدان مثل اليمن وليبيا وسوريا، يتحدث قادة وعلماء مسلمون عن الحاجة إلى إصلاح جذري حول كيفية فهم وتعليم الإسلام في المدارس والجامعات، لذلك فإن هناك حاجة ماسة ليس فقط للمؤتمرات والاجتماعات ومزيد من التصريحات، ولكن إلى إرادة سياسية حقيقية لإجراء هذه الإصلاحات. القادة السياسيون والدينيون يملكون السلطة والنفوذ لمنع الخطب والبيانات السامة من الشخصيات الدينية المتطرفة الذين ينشرون الكراهية والحقد ضد المسلمين والمواطنين الآخرين، الذين يفكرون أو يتصرفون أو يلبسون بطريقة مختلفة. وهذا أمر سهل يمكن القيام به فورا. العلماء والناشطون الحقوقيون يعملون على نشر الوعي الإسلامي الذي يدعم العدالة والمساواة وينبذ العنف والإرهاب ويحترم التنوع والاختلاف في الرأي منذ أكثر من 20 عاما في محاولة لإحداث تغيير إيجابي. لكن نشاطهم، مع الأسف، تم تجاهله أو منعه أو حتى ملاحقة الناشطين. فهل يمكن إحداث التغيير إذا كانت السلطات تقول للعالم إن هناك حاجة للتغيير لكنها لا تقوم بأي شيء على الأرض باتجاه ذلك التغيير؟
دراسات مكافحة الإرهاب تبين أن جميع الإرهابيين يستمدون الإلهام من الفهم المتطرف للإسلام. الأفكار التي تزرع الفرقة والكراهية والتعصب تسهم في تبرير أعمال الإرهاب، ولذلك لا يمكن التغاضي عن هذه الإيديولوجيات المتطرفة في مجتمعاتنا. من غير المجدي إضاعة الوقت والأموال في المؤتمرات ومحاربة الإرهاب إذا لم تكن لدى القادة السياسيين والدينيين الإرادة الحقيقية لإجراء الإصلاحات اللازمة. العقلية التي لا تتقبل الاختلاف المشروع في الرأي
لا يمكن أن توفر بيئة لفكر إسلامي إصلاحي متسامح وبعيد عن التطرف. السؤال المهم ليس فيما إذا كان الإسلام دين عدالة وسلام، ولكن فيما إذا كانت هناك فعلا إرادة صادقة بين القيادات السياسية والدينية في العالم الإسلامي لإجراء التغيير الضروري في طرق تعليم وفهم الإسلام. من الأفضل التوقف عن هدر الأموال في الاجتماعات والمؤتمرات وإنفاقها في إصلاح الأنظمة التعليمية وإعادة النظر في القوانين غير العادلة، وتغيير الثقافة والممارسات التي تميز ضد المرأة وتنتهك حقوقها الأساسية باسم الإسلام.
وإذا كانت السلطات الماليزية جادة في مواجهة التهديد الذي يشكله المتطرفون الذين انضموا إلى داعش والحركات الإرهابية الأخرى، فإن عليها أن تأخذ خطوات فورية لإصلاح طريقة تعليم الإسلام في المدارس والجامعات والرسالة التي يتم نشرها باسم الدين عبر الراديو والتلفزيون وخطب صلاة الجمعة وغير ذلك.
في نهاية المطاف، يعتمد الأمر على النية من وراء أي عمل. إذا كانت النية هي فعل الخير والعدالة والتسامح والمحبة واحترام الاختلاف في الرأي فإن تعاليم الإسلام مليئة بالأدلة التي تؤيد هذا التوجه. أما إذا كانت النية هي وضع ستار أمام أعين الناس حتى
لا يروا عيوبك وفشلك في تحقيق ما يطمحون إليه وإسكات انتقاداتهم والتظاهر بأن الإسلام الذي تدعو إليه هو الإسلام الحقيقي والوحيد الذي يجب اتباعه، فإن هناك تفسيرات فاسدة للقرآن والسنة يمكن استغلالها بشكل يخدم مصالحك بعيدا عن جوهر الإسلام ورسالته في المحبة والسلام.