الرائحة، قد تكون مصدر قلق وإزعاج أو منبع فرح وسعادة، فالرائحة طبيعية لمكونات الجسد الإنساني، وهي مخرج طبيعي. فالرائحة قد تصنع إنسانا بصورة مختلفة وقد تكون على العكس. يقول الأطباء النفسيون إن العاشق قد يهدأ ويرتاح إذا شم أحد ملابس المعشوق. فالرائحة قد تخلق الأخلاق في الإنسان.
كل شيء في هذه الحياة له رائحة، إلا (الوعي)، فليست له رائحة ولا يستدل إليه عبرها.
• الأرصفة لها رائحة من ذاكرتنا.
• الجدران في كل موقع لها رائحة من ذكرياتنا.
• التراب الذي نمشي عليه له رائحة من مسيرتنا.
• الاسفلت الذي نسير عليه بأقدامنا وسياراتنا له رائحة منا ومن حركاتنا وتحركنا.
• مقابض الأبواب التي نمسك بها لفتح الأبواب لها رائحة من بصماتنا.
• حتى مزاجنا له رائحة تفوح حسب الموقف.
• حتى حساسيتنا لها رائحة تفوح من منبع الحساسية والتأثر.
• حتى (الولاء) له رائحة تنبع من عمق الوطن.
• حتى أخلاقنا وعصبيتنا لها رائحة تفوح من منبع الخلق.
• حتى انطباعاتنا لها رائحة تفوح من مصادرها الباطنة والمدفونة.
• أوجاعنا، آلامنا، منغصاتنا، همومنا.. لها رائحة تنبع من مواقع مدفونة داخل أجسادنا، لا نعلم عن عمقها.
• الانكسار ليس له رائحة، إنما يمكن لقدرة الإنسان تذكره عبر موقع الانكسار الذي وقع للإنسان.
• الرائحة، لا تنقطع عن الإنسان إذا بعد وابتعد، أو أبعد عن المواقع والمواقف والأحداث التي خلقت وشكلت الرائحة.
• قد تكون الرائحة بعيدة عن الإنسان، ولكن الصراخ والعنف والوحشية تذكر الإنسان بروائح شتى مثل الروائح التي تسكن السجون والمعتقلات وأماكن التعذيب والقهر.
إذن تأكد لي، ولكم أن (الوعي)، ليست له رائحة، ولكنه يساعد الرائحة على احتمال اختلالات الواقع، وبخاصة إذا كان الواقع مشوها وليست لديه قدرة تحمل الموجعات التي تصدرها الروائح.
هل نقدم العزاء والتعزية لأنوفنا غير القادرة على استرجاع أو إعادة الأوجاع والآلام ومنغصات الروائح.
سيأتي اليوم الذي تتعرى فيه روائحنا أمامنا ونكون يومها غير قادرين على احتمالها أو احتمالات خمريتها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
الرائحة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
