أكد محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبداللطيف أحمد العثمان، أن إجمالي أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بلغ نحو 208 مليارات دولار (780 مليار ريال) حتى نهاية 2014، مشيرا إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في المملكة إلى 300 مليار دولار العام الماضي (1125 مليار ريال)، مبينا أن من الطبيعي أن يرتبط بذلك نشاط اقتصادي ضخم، وفرص استثمارية كبرى.
وقال العثمان، خلال اجتماع مجلس اتحاد الغرف العربية المنعقد حاليا بالرياض إن السعودية تنعم باستقرار سياسي واقتصادي فريدين، وتحتل المركز الرابع عالميا من حيث قوة الاقتصاد الكلي، وفقا لتقرير التنافسية الدولي (WEF)، مشيرا إلى تبوء المملكة المركز الثالث عالميا في مؤشر دفع الضرائب، وفقا لتقرير البنك الدولي حول سهولة أداء الأعمال لعام 2014.
وأوضح أن المستثمرين في السعودية يتمتعون بالعديد من الحوافز مثل تمويل صندوق التنمية الصناعي للمشاريع الصناعية بما يصل إلى 50% من تكلفة المشروع ترتفع إلى 75% في المناطق الواعدة، مع فترة سداد تصل إلى 20 سنة، فيما يصل مبلغ القرض إلى 240 مليون دولار، ويرتفع إلى 320 مليون دولار في المناطق الواعدة، مبينا أنه يتم بمصاحبة هذه الحوافز تطوير مستمر للأنظمة والتشريعات، وتسهيل للإجراءات، وسعي لإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، ضمن عمل مؤسسي، لتحسين بيئة وتطوير فرص الاستثمار، بما يحقق شراكة فاعله ما بين القطاع الخاص والعام.

خطة استثمار موحدة

أفاد العثمان أن السعودية تقوم بإعداد خطة استثمار موحدة لتأسيس كيانات استثمارية لتحقيق تنمية مستدامة، بالتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والجهات الحكومية ذات العلاقة، ويتلخص هذا التوجه بإعداد خطة موحدة للاستثمار لكل قطاع استثماري تحدد فيه آليات ومعايير لإحلال الواردات وتمكين الاستثمارات بصورة متكاملة لجعل هذه القطاعات ذات تنافسية عالمية ورافد من روافد الاقتصاد.
وشدد على أن الهيئة قامت في الفترة الماضية بمراجعة شاملة لمدى إسهام المنشآت الأجنبية المرخصة من الهيئة في الاقتصاد السعودي، وتأسيس لجنة فنية للبت في طلبات التراخيص، وتطوير آلية ومعايير إصدار تراخيص الاستثمار، لتسريع وتسهيل منح التراخيص وتجديدها وتعديلها عبر مسار مميز للمشاريع المتميزة، وفي ذات الوقت معالجة التراخيص المخالفة للأنظمة، والحد من الاستثمارات متدنية المستوى، مع الحفاظ على التزامات السعودية في الاتفاقات العربية والدولية.

20 مليارا في الصحة

أشار إلى أنه في قطاع الرعاية الصحية تنفق السعودية نحو 20 مليار ريال سنويا، يمثل الإنفاق على الواردات من أجهزة ومستحضرات وأدوية طبية نحو 41% من هذا المبلغ، مبينا أن الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية التي أعدتها وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار حددت ما يزيد عن 40 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 71 مليار دولار، تشمل تصنيع الأجهزة والمعدات الطبية والأدوية واللقاحات وإنشاء وإدارة المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمختبرات والأبحاث ومعاهد التدريب والصحة الالكترونية والتمويل والتأمين الصحي.

36 فرصة في النقل

قال العثمان: حددت خطة الاستثمار في قطاع النقل التي أعدتها وزارة النقل، بالتعاون مع الهيئة 36 فرصة استثمارية واعدة حتى الآن، تصل قيمة استثماراتها نحو 25 مليار دولار، تشمل تصنيع الحافلات وعربات القطارات، وقطع الغيار وتقديم خدمات الدعم الفني والتقني في أعمال إنشاء البنية التحتية، والتشغيل والصيانة والتدريب، لافتا النظر إلى أن هذه أمثلة توضح حجم الفرص الاستثمارية المجزية للمستثمرين في عدد من القطاعات الواعدة، إضافة إلى الفرص الكبرى المعروفة في القطاعات التقليدية.
ورحب باستثمارات الشركات الرائدة، وبخاصة من الدول العربية الشقيقة، التي تسهم في نقل التقنية وتعزيز الابتكار، وخلق الوظائف مع تدريب وتأهيل أبناء وبنات الوطن للاستفادة منها في تنويع الاقتصاد الوطني.

تفعيل اتفاقية انتقال الأموال

اتفق المشاركون على أن الاستثمارات العربية البينية هي أقل من المأمول وأن ذلك يستوجب من الجميع جهودا مركزة ومضاعفة وعملا تكامليا شاملا، لتقوية القطاع الخاص في كل دولة، ولتفعيل اتفاقية انتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية المعدلة التي أقرت في قمة الرياض 2013، التي ستدخل حيّز النفاذ قريبا بعد أن صادقت عليها كل من السعودية، وسلطنة عمان، وفلسطين والأردن، والكويت.
وأبان العثمان أن هذا العدد من الدولة يمثل الحد الأدنى لنفاذ الاتفاقية المعدلة، وأن السعودية من أوائل الدول التي أقرت وصادقت على الاتفاقية المعدلة، وتدعو بقية أعضاء الجامعة العربية للإسراع في المصادقة على الاتفاقية التي ستسهم في تعزيز البيئة الاستثمارية في الدول العربية، والتأثير الإيجابي على جذب مزيد من الاستثمارات للدول الأعضاء بالإضافة إلى تنظيمها لتسوية منازعات الاستثمار.