يؤكد عدد من الكتاب السعوديين أن لحظات الحروب تسجل موقفها في الرواية على استحياء، مما غيب أدبها عن الساحة الثقافية المحلية، ويرجعون السبب في ذلك إلى عدم خوض الكاتب السعودي حالة الحرب الحقيقية، وفي المقابل نجد عددا من الكتاب العرب شاركوا بلحظات الحروب بشكل مفصل وأكثر قوة وعمقا.

«لا يمكننا إصدار حكم قطعي عن حضور «أدب الحرب» أو غيابه، ولكن في الرواية على الأقل نجد تأثير الحرب في عدد من نصوصها، لا سيما حرب الخليج الأولى، وقد تطرق عبده خال لحرب الحوثيين الأولى في روايته لوعة الغاوية، ونجد كذلك عددا من القصائد التي كتبها غازي القصيبي، قصائد وطنية حماسية، لكن إن كان هذا الأدب يعني أن يكتب المبدع أرض المعركة، وما يدور فيها من ويلات، هنا نقول: إنه غائب عن كتاباتنا.
وهناك نصوص كتبت عن تأثير الحروب على الإنسان في المنطقة، حتى لو لم تكن هذه الفكرة، هي الثيمة الأساسية لتلك الأعمال، لكن قد يشار إليها من بعيد أو من قريب، لذا أعتقد بأن أدب الحرب إن كان هناك شيء بهذا الاسم، لم يكن غائبا إنما كتب بشكل موارب، وجاء هامشا في نصوص الأدب السعودي».

  • علوان السهيمي - روائي

 

غياب واقعي

«غياب أدب الحرب قد يكون بسبب أن بلادنا ولله الحمد لم تخض حربا على أراضيها إلا في أضيق الحدود، وبالتالي لا يمكن اختلاق أجواء حرب لم تحدث، ولكن ليس هذا هو السبب الرئيس، ولكن حساسية تناول مثل هذه المواضيع حتى من قبل الإعلام، وبقيت محاطة بالسرية والكتابة فيه عنها شائكة ولا يمكن اختلاقها.
ولكن هذا لم يمنع البعض من محاولة مسها من بعيد وضمن سياق اجتماعي محدد كما في لوعة الغاوية لعبده خال، وبعض ما تعرضت له في كتابي ليس للأدميرال من يكاتبه، لكن أدب الحروب والمعارك لم يكتب لأن الحرب ظلت بعيدا عنا، وعن أجواء المدن وأجواء التعبئة العامة ونأمل أن تظل».

  • عمرو العامري - قاص غياب واقعي

 

رهان أخلاقي

«سيظل الإنسان كائنا جموحا يفتعل الصراع من أجل الهيمنة وإرضاخ الخصم، والتاريخ البشري لمن يسترجعه مثقل بالدماء والعويل.
ومع هذا تشكل الحرب تجربة كريهة للإنسان، فيعمد إلى رصد تلك اللحظات المخيفة عن طريق الأدب في محاولة لتجاوز بشاعة الصراع.
وتمثل الكتابة عن الحرب رهانا أخلاقيا في استذكار تلك اللحظة القاتمة بل الملعونة حتى لا يتم نسيانها.
وفي الثقافة العربية كم هائل من أدب الحرب أنتجه الأدباء مثل غسان كنفاني وغيره، وفي هذا السياق نتذكر قول الشاعر الجاهلي زهير:وما الحرب إلا ما علمتم وذقتهموما هو عنها بالحديث المرجمأما عن غياب أدب الحرب في السعودية الآن فأظنه راجع لعدم وجود تجربة تماس حقيقية مع الحرب».

طلق المرزوقي - قاص رهان أخلاقي

 

توثيق حرب الخليج

«الحرب كانت حاضرة في السرد الذي يمثل مدونة حقيقية للإنسان في معظم حالاته، والحرب رغم قبحها تجد تصويرا لتداعياتها وقلق الإنسان حيالها في عدد من الأعمال السردية السعودية.
يستحضرها الخضير في روايته العودة للأيام الأولى، حيث حرب الخليج وتوافد جيوش التحالف وصدى هواجس المواطنين وتوثيق لبعض الأحداث المهمة حينها وتواجد القصور المعزولة وما يدور خلف أسوارها، عودة الأيام الأولى كانت وثيقة اجتماعية مهمة رصدت التناقضات عبر لغة أدبية وعبر التزام حقيقي باشتراطات العمل الفني وهو ما يهبها قيمتها.
كذلك فعل سعد الدوسري في روايته الرياض نوفمبر، حيث سجلت بعين الأديب الفاحصة تفاصيل ذات المرحلة من زاوية نظر مختلفة، ووجدنا بطلها يقرأ الأحداث ويعلق عليها ويتفاعل معها بحس إنساني خالص وهو يجاهد في تحييد الأيديولوجيا».

  • محمد النجيمي - روائي