قبل يوم واحد من انطلاق «عاصفة الحزم» أي يوم الأربعاء 25 مارس 2015م، نشرت نيويورك تايمز مقالا لكاتبها توماس فريدمان، بعنوان: «انظر قبل القفز».
وهو يشير بالقفز إلى صفقة الاتفاق بشأن ملف إيران النووي في لوزان بين إيران من جهة، وأمريكا وباقي الدول العظمى التي تجتمع تحت اسم (5+1) من جهة أخرى.
ويعني أن التوقيع مغامرة ينبغي حسابها بدقة وضبط نتائجها.
ورأى فريدمان في مقاله أن الحكم على الصفقة «يجب أن يكون من حيث مدى تناسبها مع الأهداف الاستراتيجية الأمريكية الأوسع في المنطقة؛ لأن صفقة إيران وأمريكا ستكون الزلزال الذي يمس كل ركن من الشرق الأوسط».
واقتبس فريدمان فقرة من تحليل لكريم سجاد بور المتخصص في الشرق الأوسط في «مؤسسة كارينجي للسلام الدولي» بشأن التوتر بين المملكة وإيران، والعداء بين السنة والشيعة، والتحديات بين العرب والفرس.
حيث يرى بور في افتراضاته من الوجهة الأمريكية، أن مصالح أمريكا لا تكمن لدى طرف من الطرفين، ولكن في تحقيق التوازن بين الاثنين ضد بعضهما، حتى تصل إلى استنفاد ما يكفي لوقف ملاحقة عداواتهما القديمة..وينبغي أن يثير هذا المقال في أذهاننا أسئلة عما تمثله إيران من مشكلة لنا في المملكة وللمنطقة: لماذا يجب الحسبان لها؟ وما دوافع الريبة فيها؟ وكيف نستطيع التوازن معها؟ وعلى من نعول في ذلك؟ وبأي صفة نجابه إيران؟ وهذه أسئلة حاسمة وجوهرية، وأسئلة ملحة وعاجلة؛ لأنها أسئلة الواقع الراهن الذي لا يحتمل الانتظار، وأسئلة تتطلب عملا بناء على أكثر من مستوى.
إن مشكلتنا مع إيران كامنة في طبيعة نظامها السياسي الذي يزاوج بين الثورة والدين.
وهذه طبيعة صدامية في مبتدأها ومنتهاها.
فصدامها إن لم يكن مع الخارج فإنه يستحيل بالضرورة إلى تصدع داخلي للنظام الإيراني نفسه.
لذلك اصطدمت إيران مع جيرانها ومع العالم، منذ أولى أيام ثورتها، وأخذت تسعى إلى تصدير ثورتها، والتأثير في التوازنات الإقليمية في الجوار.
ولن تكون التأثيرات من نظام سياسي ذي صبغة دينية مذهبية إلا تأثيرات طائفية، تأثيرات الاستثارة للولاءات والانتماءات المذهبية والعقائدية وتوتيرها.
هذا هو الحسبان لإيران الذي تفرضه علينا وعلى العالم طبيعة نظامها السياسي في ضوء صفته التي لم تكف عن ثوريتها الدينية المذهبية.
وما يزيدنا ريبة آنا بعد آن، تلك الأوضاع التي آلت إليها بلدان كالعراق وسوريا ولبنان، وأخيرا وليس آخرا اليمن، بما يشهد على التورط الإيراني.
وهي ريبة لا تستقل بها إيران وحدها، بل يتشارك معها في إحساسنا بها ما يشبه التواطؤ من دول كبرى، على أن تدخل المنطقة برمتها في أتون صراع طويل الأمد!أما التوازن مع إيران وكف شرها الطائفي، فهو لب المسألة التي تفرض ذاتها علينا.
لكنه لا يصلح أن يكون باستثارة وجه طائفي سني في مقابل طائفية إيران الشيعية؛ لأن ذلك ينحدر بنا إلى المستنقع نفسه الذي لن يبرأ من يتورط فيه، والحماقة كل الحماقة أن يفعل المرء الشيء نفسه ويتوقع نتائج مختلفة، أو يتوقع حلا للمشاكل بالعقلية نفسها التي أوجدتها.
يجب أن نعول على لحمة وطنية، وعلى بناء قوتنا الذاتية، وعلى إبراز وجهنا المدني والحضاري للعالم.
وإذا كانت القوة المادية الفاعلة لغة مهيبة، كما تجلى في عاصفة الحزم، فلا بد من أن تسندها سياسة حكيمة وقادرة على الاستبصار والدهاء.
لماذا الحسبان لإيران؟!
صالح زياد3 دقائق للقراءة

حجم الخط
