تنوعت ردة الفعل الانهزامية للحوثيين في اليمن جراء تكبدهم خسائر فادحة بقصف طيران التحالف العربي ضمن عمليات «عاصفة الحزم» خلال الأيام الماضية، من خلال الانتقام من خصومهم واستهداف مدنيين واتهامات كالها لطيران التحالف، إضافة إلى استهداف وسائل الإعلام المناهضة لهم بإغلاقها أو حجب بعض المواقع الإخبارية.
بجانب شن حملة اختطافات واسعة في العاصمة والمحافظات ضد ناشطين سياسيين يعارضون الحوثيين أو يؤيدون عاصفة الحزم في عملية ترهيب ممنهجة.
ممارسات مرفوضةومع اندحار الحوثيين في عدة مناطق في محافظات اليمن الجنوبية تتعمق الهزيمة للحوثيين ويفقدون الكثير من مصادر الدعم والتأييد.
فقد لجؤوا خلال الأيام الماضية إلى طلب الدعم من المواطنين عبر رسائل قصيرة وزعتها شركات الهاتف النقال، بالإجبار من قبل الحوثيين على مشتركيها، وتدعو للتبرع لمقاتليهم عبر حسابات بنكية، إضافة إلى استقطاع مبالغ مالية من رواتب موظفي الدولة تحت مسمى دعم التعبئة، وفرض إتاوات بالقوة على بعض التجار الكبار، وهو ما حصل في محافظة إب وسط اليمن، حيث وصلت بعض المبالغ إلى 500 ألف ريال بما يعادل 2500 دولار.
وقال الكاتب نبيل سبيع «أغلب اليمنيين يطالبون الحوثيين بإيقاف حروبهم في عدن والجنوب وفي الشمال أيضا ويقولون كفاية للحرب».
وأضاف سبيع في صفحته على فيس بوك «إن الحوثيين يخوضون حروبا يرفضها الأغلبية العظمى من اليمنيين، وفي نفس الوقت يبعثون رسائل لليمنيين يطلبون منهم تبرعات».
واعتبر سبيع أن حرب الحوثي يرفضها الشعب رفضا قاطعا ويتمنون من كل قلوبهم أن تنتهي في أقرب وقت».
انتهاكات خطيرة
وأحصت وحدة الرصد بمركز صنعاء الحقوقي في 6 أبريل الحالي الانتهاكات والتي وصلت إلى حدٍ خطير وتنوعت ما بين اختطافات، ومداهمات لمنازل واقتحامات وأعمال نهب لمقار حزبية ومؤسسات مدنية وسكنات طلابية.
وتوسعت دائرة تلك التجاوزات الإنسانية التي يتصدر قائمة مرتكبيها الحوثيون، لتشمل محافظات العاصمة وصعدة، والحديدة، وصنعاء، وذمار، وإب.
وبلغ إجمالي الانتهاكات حوالي 400 انتهاك، وتوزعت على النحو التالي:
- 318 حالة اختطاف.
- 26 اقتحاما للمنازل.
- 33 اقتحاما ونهبا لمقار مؤسسات وجمعيات.
- 16 حالة اقتحام لمقار حزب الإصلاح.
- 7 اقتحامات لمساكن طلابية.
وتركزت غالبية الحالات المذكورة في العاصمة صنعاء، وخمس محافظات يمنية.
وحث المركز الحقوقي، جماعة الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، على التخلي عن العنف بحق ناشطين سياسيين، والالتزام بالتنافس السياسي المكفول دستورا وقانونا، ونبذ السلاح.
وتتركز الانتهاكات ضد الناشطين الذين يعارضون الحوثيين أو يؤيدون عاصفة الحزم، حيث يخشى الكثيرون على حياتهم من تصرفات الحوثيين الانتقامية مما يضطرون لمغادرة المدن إلى الريف أو النزوح إلى مكان آخر بعيد عن المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون أو أن نفوذهم أقل.
استهداف المدنيين
عمدت مليشيات الحوثي خلال حربها في مدينة عدن على استهداف الأحياء السكنية لإرهاب المواطنين، وأظهرت صور نشرها ناشطون حجم الدمار الذي خلفته الدبابات إثر القصف العشوائي لمليشيات الحوثيٍ.
وبجانب ذلك كان الحوثيون نصبوا مضادات أرضية فوق سطوح منازل بالعاصمة صنعاء في محاولات لجعل طيران التحالف يستهدف المدنيين، غير أن مقاتلات العاصفة لا تتأثر بمضادات الطيران لأنها تعلو في ارتفاعات أعلى من مضادات الطيران التي لدى الحوثيين، إذ يصل ارتفاع تحليق طائرات أف 15 وأف 16 إلى 15 كيلومترا.
إلا أن تواجد المضادات بأحياء سكنية يمثل موتا محققا وخطرا يهدد الساكنين في تلك المناطق وينشر الخوف بينهم، حيث سجلت خلال الأيام الماضية مقتل عدد من الأشخاص بسبب الطلقات العائدة من المضادات الأرضية التي تطلق بكثافة.
ويعمل الحوثيون والقوات الموالية لصالح على استهداف المدنيين لإلصاقها بطيران التحالف العربي واتهامه بتلك الجرائم التي يرتكبونها لتحريض الرأي العام ضد عمليات عاصفة الحزم.
وقال شهود عيان لـ»مكة»، إن دبابات تابعة للواء 33 بمحافظة إب وسط البلاد استهدفت مدرسة قريبة من المعسكر، وقتلت طالبين وأصابت سبعة آخرين أثناء خروجهم من المدرسة وهم في طريقهم لبيوتهم نتيجة شظايا الدبابات.
وأضاف الشهود أن «قوات اللواء 30 الموالي للرئيس السابق صالح وضعت دبابات وآليات عسكرية جوار منازل المواطنين ومنشآت مدنية خدمية في المنطقة المجاورة للمعسكر».
قمع وفبركة
منذ بدء العمليات العسكرية لعاصفة الحزم أغلقت معظم وسائل الإعلام المناهضة للحوثيين بسبب الاقتحامات وحملات التحريض التي تلقاها العديد من الصحفيين، حيث أقفل عدد من القنوات العربية مكاتبها باليمن إل جانب توقف العديد من الصحف والقنوات المحلية، إضافة لحجب عدد من المواقع الإخبارية.
وقد عمل الناشطون الحوثيون بوسائل التواصل الاجتماعي على فبركة بعض الصور لقتلى مدنيين في سوريا والترويج على أنهم ضحايا قصف طيران التحالف.

