حدد عقاريون خطوطا عريضة لمواصفات الشركات العقارية الناجحة، مشيرين إلى أن السوق السعودي يضم عددا كبيرا من تلك الشركات، صاحبة الخبرة والإنجازات على مستوى الخليج والمنطقة العربية، التي من الممكن استثمار إمكاناتها وخبراتها في حل أزمة السكن.
ويكشف متخصصون عن مفارقات عجيبة في القطاع، إذ يرون أن هذه الشركات نجحت في إنجاز مشاريع عقارية عملاقة في خارج حدود المملكة، ولكنها لم تفعل ذلك في الداخل، مشيرين إلى وجود بيروقراطية عقيمة وإجراءات معقدة وراء تراجع أداء الشركات في الداخل.
ويتفق العقاريون على أن أي عقاري، بصفته رجل أعمال، لا بد أن يضمن ربحا جيدا لاستثماراته في القطاع، مؤكدين أن الشركات العقارية النموذجية، ليس مطلوبا منها أن تعرض منتجاتها بسعر التكلفة، وقالوا إن هذا الأمر غير موجود في هذا الزمان.
وقال العقاري سعد الوهيبي إن أي مستثمر عقاري في القطاع يركز في مشروعاته التي يعمل على إنجازها، على جانب مهم لا يحيد عنه، وهو الأمان الكامل لاستثماراته ومشاريعه، مع ضمان الربح.
وقال: معروف أن رأس المال جبان، ومن الطبيعي أن يجتهد رجال الأعمال، بمن فيهم العقاريون، من أجل إيجاد فرص استثمارية ناجحة، تدر عليهم ربحا جيدا، ولا يمنع هذا أن تقدم الشركة العقارية أو العقاري منتجات عقارية جيدة، تفيد المواطن وتعزز الاقتصاد الوطني.
وأضاف: السوق العقاري السعودي يضم عددا كبيرا من العقاريين الناجحين الذين بإمكانهم عمل مشاريع عملاقة تسهم في حل أزمة السكن، ولكن ليس بمقدورهم الإقدام على هذه الخطوة دون مساعدة من الجهات الأخرى.
وأوضح: نعلم أن هناك أزمة في توفير الأراضي الصالحة للبناء في المجتمع السعودي، ومثل هذه الأزمة، لا يقدر العقاري على حلها بعلاقاته أو إمكاناته الشخصية، إذ يتطلب الأمر وقفة جهات حكومية بدرجة وزارات، مثل وزارة الإسكان ووزارة الشؤون البلدية وشركة أرامكو السعودية، التي تستطيع مجتمعة أن توفر الأراضي بوسيلة أو بأخرى، ومن ثم تمنحها للشركات العقارية من أجل البناء عليها.
وأضاف: الشركات العقارية في السعودية، كانت تأمل في تحقيق هذا الأمر في الفترة الماضية، بأن تتوفر لها الأراضي المطلوبة لإنجاز مشاريع السكن، لكن للأسف لم يتحقق هذا الحلم، إلا في الفترة الأخيرة، من خلال مشاريع الوزارة لبناء عمارات سكنية في كل من جدة والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة، التي طرحتها الوزارة في مناقصة عامة على بعض الشركات العقارية الكبيرة.
وتابع: العقاريون في المملكة مظلومون، مقارنة بعقاريي الدول الأخرى الذين يجدون كل الدعم من حكوماتهم، التي تهيئ لهم المناخ للعمل والإنجاز، وبالتالي يحقق كل ما يحلم به، وكل ما تأمله الدولة، أما هنا، فإن العقاري لا يجد من يساعده أو يمنحه الفرصة للعمل والإبداع، وهذا ليس ذنبه ولا يحاسب عليه»، مشيرا إلى أن «وزارة الإسكان أضاعت الفرصة من سنوات مضت، عبر الاستعانة بالعقاريين السعوديين في مشاريع السكن، كل بحسب إمكاناته وقدراته، ولكن الوزارة بررت عدم الاستعانة بهم، بأن مواصفات شركاتهم غير متطابقة مع الشروط المطلوبة لإنجاز مشاريع السكن.

لا تنتظروا منتجات بسعر التكلفة

أكد العقاري صالح المحيميد أنه لا وجود للعقاري النموذجي الذي يعمل من أجل المواطن فقط، وقال: المواطن قد يعتقد أن العقاري الناجح هو الذي يعرض منتجاته بأرخص الأسعار، لكن من الصعب بل من المستحيل في هذا الزمان أن نجد عقاريا، يضخ استثمارات بملايين أو مليارات الريالات، دون أن يبحث عن المردود المالي من وراء هذه الأموال، فلا يعتقد أي مواطن أنه سيجد منتجا عقاريا في الأسواق بسعر التكلفة أو مدعوما كما هو الحال في مشاريع الوزارة، مبينا أن العقاري الناجح هو الذي يوفر المنتج العقاري الذي يحتاجه المواطن بجميع المواصفات المطلوبة، وبسعر جيد، يضمن المكسب المعقول له.
وتابع: بعض المواطنين يتهمون العقاري بأنه إنسان جشع، يبحث عن الربح الوفير على حساب المواطن، والعقاري يبرر أن الأسعار مرتفعة في الأسواق، وأنه لا بد أن يجاريها، وإلا تعرض للخسارة الفادحة، فالعقاري رجل أعمال، يبحث عن المكسب، وهذا من حقه، والمواطن يريد منتجا عقاريا بسعر معقول، وهذا أيضا من حقه، ولا بد أن يضع كل طرف متطلبات وظروف واحتياجات الطرف الآخر في الاعتبار، حتى يحدث نوع من التقارب بين الطرفين، مشيرا إلى أن القطاع العقاري السعودي يعاني من مشكلات، تقف وراء غلاء الأسعار، وحل هذه المشكلات ليس مرتبطا بالعقاري نفسه، وإنما بالأنظمة والقوانين المعمول بها في القطاع.

المناخ الاستثماري غير مهيأ في العقار

يقارن العقاري نبيل المحضار بين المناخ المهيأ للعقاري السعودي ونظيره الخليجي، ويقول: توجد شركات عقارية سعودية تعمل في دول الخليج، وأنجزت مشاريع كبيرة وعملاقة يشار لها بالبنان، بينما لم تفعل الأمر نفسه في الداخل، لأن هناك مناخا يساعد على النجاح، وسهولة في الإجراءات والأنظمة، دون تعقيدات أو بيروقراطية، بينما في السعودية، لا يخلو المناخ من بيروقراطية تعطل المسيرة، وتفسد جو العمل.
وأضاف: في دبي، تشجع الجهات الحكومية العقاري، وتمنحه تسهيلات كبيرة بالمجان، مثل رخصة البناء المجانية، والتمويل المطلوب، إلى جانب العمالة الماهرة التي تنفذ المشاريع في أوقاتها المحددة، أما هنا، فتوجد مشكلات في التمويل، وتأشيرات العمالة المطلوبة، وفي الأنظمة والإجراءات المطلوبة.

المتطفلون يفسدون السوق بالمضاربات

يختصر العقاري زهير حمزة مواصفات العقاري الناجح في منتجاته التي يطرحها في الأسواق، فيقول لدينا عقاريون كثر في السوق، بعضهم يمتلك الإمكانات الكبيرة والخبرة المميزة، والبعض الآخر متطفل على السوق، ويسعى لكسب أي أموال من عمليات مضاربة، لذلك أعتقد أن العقاري الناجح، هو القادر على إنجاز مشاريع تقدم منتجات عقارية، يستفيد منها المواطن وتسهم في حل أزمة السكن، موضحا أن بعض العقاريين يتولى تطوير الأراضي الخام، والبعض الآخر يتخصص في مد هذه الأراضي بالبنية التحتية المطلوبة من كهرباء وصرف صحي واتصالات وغيرها، ويأتي دور المقاول في بناء هيكل المشاريع، ثم يأتي دور مقاولو التشطيبات وهكذا، لكن هناك شركات عقارية كبيرة، تستطيع أن تقوم بهذه الأدوار مجتمعة من الألف للياء، وتقدم منتجات عقارية نهائية، يستفيد منها المواطن في التو واللحظة، وهذه من وجهة نظري هي الشركات العقارية الناجحة، التي تملأ السوق، ويجب استثمارها بشكل أفضل مما عليه الوضع اليوم.