أظهرت دراسة حديثة، أجريت على مجموعة من طلاب وطالبات الطب البشري والأسنان في منطقة مكة المكرمة، تدهور الحالة النفسية لسنوات ما قبل الإكلينيكية لدى الدارسين في كليات الطب، مشيرة إلى أن طالبات كلية الطب يعانين اكتئابا وقلقا وضغطا أكثر من الطلاب.

وهدفت الدراسة التي أجراها طالب الدكتوراه خالد أبوالشامات من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، كلية الصحة العامة والعمل الاجتماعي، وتم نشرها في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب والمؤسسة الوطنية الصحية NCBI، إلى تقييم مستوى الصحة النفسية لطلاب كلية الطب البشري وطب الأسنان في مكة المكرمة، والتعرف على المجموعات الأكثر عرضة للخطر، مع إيجاد العلاقة بين الصحة النفسية والإنجاز الأكاديمي لدى العينة البحثية.
وشملت الدراسة المقطعية 422 طالبا وطالبة من كلية الطب البشري وطب الأسنان في سنوات ما قبل الإكلينيكية من جامعة أم القرى، وتم دعوتهم للمشاركة في الدراسة، لتقييم مستوى الاكتئاب والقلق والضغط والفاعلية الذاتية، إضافة إلى الاستمتاع بالحياة، باستخدام ثلاثة مقاييس عالمية ذات مواصفات معيارية عالية، كما تم الحصول على درجات الطلاب الأكاديمية بعد الحصول على موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي، وموافقة الطلاب المشاركين في البحث الخطية، وتم تحليل البيانات باستخدام معامل الانحدار الخطي.
وأشارت نتائج الدراسة إلى مستويات عالية من الاكتئاب بلغت %69.9، والقلق بنسبة %66.4، فيما بلغت نسبة الضغط بينهم نحو %70.9، وسجلت الدراسة أعلى نسبة من الاكتئاب بين الطلاب مقارنة مع الدراسات العالمية والمحلية، أما بالنسبة للقلق والضغط، فإن النسب التي تم الحصول عليها من الدراسة تعتبر أيضا عالية مقارنة بالدراسات العالمية والمحلية، وبالنسبة للفاعلية الذاتية، فإن المعدلات الموجودة تعتبر طبيعية وجيدة، كما أن درجة استمتاع الطلاب بالحياة تعتبر أيضا جيدة.
بصفة عامة، وجدت نتائج الدراسة العلمية أن طالبات كلية الطب هن من يعانين اكتئابا وقلقا وضغطا أكثر من طلاب كلية الطب، بينما طلاب كلية الطب هم من يعانون من اكتئاب وقلق وضغط أكثر من طالبات كلية طب الأسنان، بينما وجدت النتائج أن طلاب السنة الثالثة يعانون من اضطرابات نفسية أكثر من طلاب السنة الثانية، في حين كانت الفاعلية الذاتية لدى الطالبات أعلى منها لدى الطلاب.
من ناحية أخرى، كان الاستمتاع بالحياة لدى طلاب السنة الثانية والطلاب العوائل ذوي الدخل المرتفع أكثر استمتاعا بحياتهم من أقرانهم، بينما وجدت الدراسة علاقة عكسية بين اكتئاب الطلاب، وبين مستواهم الأكاديمي.
وأوصت الدراسة بأخذ هذه البيانات في حيز الاعتبار لصناع القرار، إذ إنها تشكل عبئا كبيرا على الكادر الصحي، وقد تكون واحدة من أسباب تسرب الكوادر الصحية، كما أوصت باستخدام البرامج المختلفة التي تهدف إلى تقليل هذه الأعراض النفسية، مثل دورات التنمية البشرية التي كان لها فعالية في بعض الدراسات الأخرى على الصحة النفسية للطلاب.