أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أن السعودية ستبدأ إنتاج الغاز الصخري اعتبارا من العام المقبل، بمعدل 20 إلى 50 مليون قدم مكعب، فيما تسعى إلى زيادة هذه الكمية إلى 200 مليون قدم مكعب.
ونفى النعيمي خلال اللقاء السنوي الثامن عشر الذي تنظمه جمعية الاقتصاد السعودية تحت عنوان «اقتصاديات الطاقة» بالرياض مساء أمس، أي تأثير لعاصفة الحزم على تدفقات النفط من المنطقة إلى دول العالم، وأوضح أن إنتاج السعودية من النفط في مارس الماضي بلغ 10.3 ملايين برميل يوميا.
وفيما توقع أن تتحسن أسعار النفط في المستقبل القريب، قال إن المملكة ما زالت مستعدة للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى السوق وتحسين الأسعار «بطريقة معقولة ومناسبة» بمساعدة المنتجين الآخرين. وأضاف أن مساهمة المملكة في ذلك ينبغي أن تكون بمشاركة البلدان المنتجة والمصدرة الرئيسة وبناء على مبادئ واضحة وشفافية عالية بحيث لا تتحمل المملكة أو دول الخليج أو الدول الأعضاء في أوبك العبء بمفردها.
وقال النعيمي إننا من أكثر الدول نشاطا في استكشاف الزيت والغاز الصخري، ومعرفة مكامنه، وكمياته، وندرك الآن أن لدينا كميات ضخمة منه، وفي أماكن متعددة.
وفي جانب تكرير البترول، تصل طاقتنا التكريرية في مشاريعنا داخل المملكة وخارجها، إلى خمسة ملايين برميل يوميا، تزداد سنة بعد أخرى، كما أنها تتطور من حيث الكيفية، من خلال بناء مصاف متطورة متكاملة، قادرة على استخدام الزيت الخام الثقيل، تستخرج أفضل المنتجات البترولية، والبتروكيماوية، وأفضلها سعرا، وأعلاها طلبا وتحقيقا للقيمة المضافة.
وذكر أنه على الرغم من أهميتنا في السوق البترولية، ووضوح أهدافنا فإن تقلبات السوق تصبح أحيانا صعبة على المملكة وعلى دول الخليج ودول أوبك، من حيث إعادة توازن العرض والطلب واستقرار الأسعار، مما يتطلب تعاون الدول الرئيسة المنتجة خارج الأوبك، كما حصل في حالات سابقة، آخرها أزمة عامي 1998 /1999، فعندما أخذت أسعار البترول في الانخفاض في صيف العام الماضي نتيجة عوامل متعددة أهمها ضعف نمو الطلب على البترول، وزيادة الإنتاج من خارج أوبك، أوضحنا لزملائنا في أوبك، بأن المملكة مستعدة للإسهام في تخفيض الإنتاج، حسب آلية عادلة ذات مصداقية، إلا أن ظروف السوق تتطلب عملا مشتركا، للدول الرئيسة المنتجة والمصدرة للبترول، وقد تم إجراء اتصالات وزيارات مكثفة، كما عقدت اجتماعات مشتركة، وكان جواب بعض الدول المنتجة الرئيسة من خارج الأوبك، هو عدم المقدرة أو الرغبة في التخفيض، ولهذا السبب قررت الأوبك، بالإجماع، في اجتماع 27 نوفمبر الماضي الإبقاء على مستوى الإنتاج وعدم التفريط في حصتها في السوق لصالح الآخرين.
وقال إن خططنا وطموحاتنا المستقبلية تذهب إلى أبعد من ذلك، لتصبح المملكة ليست دولة منتجة للبترول فحسب، بل مركزا عالميا لصناعة المواد والخدمات، التي تحتاجها صناعة البترول والطاقة، والبتروكيماويات، وغيرها. كما أن الصناعة البترولية والبتروكيماويات، تركز على الأبحاث والدراسات العلمية، والحصول على براءات الاختراع، فنحن نعتقد أن الأبحاث العلمية، والاختراعات الجديدة، هي أفضل الطرق للتقدم، والمقدرة على المنافسة لأي صناعة.
وفي هذا المجال، فإن لدى شركة أرامكو السعودية معامل ومراكز للأبحاث في الظهران، وفي عدد من مناطق العالم، وتشمل أبحاث هذه المراكز، عمليات الاستكشاف، والحفر، وإدارة المكامن، وزيادة معدلات استخراج البترول، والإسهام في تصميم محركات عربات صديقة للبيئة تستخدم البترول وذات عوادم قليلة. وقد استطاعت أرامكو السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، تسجيل عشرات براءات الاختراعات، والمزيد منها في الطريق.