ما الذي يمكن أن نستنتجه من الفعل ورد الفعل حول الصورة التي تم تداولها لمشجع رياضي، يسخر من طفلة تجمع بقايا الطعام من حاوية زبالة، وهو يسخر منها لأنها ترتدي زي الفريق المنافس؟!
بعد أن أنهيت السؤال أعلاه وجدت أني لا أملك الإجابة الحقيقية، ويبدو أني تورطت فعلاً، ولكن هذا لا يمنعني من الاستمرار في التنظير وتمثيل دور من يعرف الإجابات حتى على الأسئلة التي لم تطرح، ثم إني أكتب وأعيش بهذه الطريقة؛ أبدأ ولا أعلم أين وكيف سأنتهي!
ولذلك وحتى يأتي الله بالفرج، فسأبتعد عن الاستنتاجات وأكتفي بالأسئلة فقط.
هل ردة الفعل كانت فعلاً بسبب العنصرية؟ وأسأل هذا السؤال لأني أعتقد أننا جميعاً نمارس العنصرية كسلوك أصيل، يكاد يكون من عاداتنا وتقاليدنا، ولأني أظن أيضاً أن أغلب الذين تعاطفوا مع الطفلة في تويتر، لو مروا بجانبها وهي في الحاوية لما توقفوا، ولما لفت نظرهم الأمر، ربما سيتوقف بعضهم لتصويرها ليكتب مع الصورة نصاً حزينا يشارك به في توتير أو انستقرام!
نحن الشعب العظيم الذي يكره العنصرية لدرجة أنه قد يشتم مستنكرا التصرف العنصري «لطرش البحر الذي صور العبدة الصغيرة المسكينة»، هكذا وبهذه الألفاظ دون أن نشعر بالحرج أو أن نشعر بعدم استقامة الجملة!
ثم أزيد سؤالاً وأقول لماذا لا تصاحبنا تلك الإنسانية التويترية العظيمة خارج تويتر، لماذا يريد أغلبنا أن يكون إنسانا في تويتر فقط؟
ثم يأتي سؤال آخر، هل للإعلام الرياضي دور في كمية «البجاحة» التي أصبحت سمة أغلب المشجعين الرياضيين، البجاحة وقلة الذوق والأدب التي تتجاوز كل ما يمكن تخيله؟
ثم أما بعد:
لماذا في بلد يعج بالثروات والأغنياء والدعاة والعلماء والطيبين، والذين يعتقدون أنهم «صفوة» المسلمين يلجأ إنسان إلى البحث عن طعام في حاوية زبالة؟!

[email protected]