لم يجد البيت الأبيض وسيلة سوى التطلع لرأي العلماء حتى يجد الأمريكيون الثقة في العلوم ومسلماتها، بعدما شكك كثير من أعضاء الكونجرس وعامة الناس في نجاح إدارة الرئيس باراك أوباما في منع إيران من إنتاج السلاح النووي.
ووفقا لمراسلة البيت الأبيض في بوليتيكو سارة ويتون، فإن الإدارة الأمريكية تخطط للدفع بالعلماء في صفقة النووي الإيراني ليدلوا بدلوهم الأسبوع المقبل في سعي أوباما المستمر لوقف التحركات داخل الكونجرس وخارجه من أجل منع تمرير الاتفاق النووي مع إيران.
والفكرة هنا تتمثل في محاولة إقناع الأعضاء البارزين في الكونجرس والشعب الأمريكي عبر الميديا بأن الاتفاق النووي مع إيران هو «صفقة جيدة»، لذلك ينبغي منح إيران الفرصة لإثبات حسن نواياها وامتثالها لبنود الاتفاق بدلا من هدمه وزعزعة الثقة من جديد.
وفي المقابل بدأ عدد من أعضاء الكونجرس بالتشكيك في المفاصل العامة للاتفاق نظرا لعدم حصولهم حتى الآن على التفاصيل الدقيقة، وربما تكون هذه الحملة من زعزعة الثقة في الصفقة هي استمرار لما قبل التوقيع على الاتفاق كما تقول ويتون، وعلى سبيل المثال فقد تحدث السيناتور ليندسي جراهام حديثا استباقيا في 23 مارس في نيويورك (مجلس العلاقات الخارجية) بصورة سلبية على نطاق واسع، مشيرا إلى أن هيلاري كلينتون قد تعقد صفقة مع إيران أفضل مما هو متوقع من أوباما.
من جانبه، أشار المتحدث باسم البيت الأبيض أرنست جوش إلى أن ردود الأفعال في أعقاب هذه الصفقة وقبلها كانت واضحة وهي «الهجوم كنهج وأسلوب» وهو أمر غير موضوعي يثير الناس كلما لاكه المحللون السياسيون، الشيء نفسه كرره نائب المتحدث الصحفي للبيت الأبيض إريك شولتز أثناء حديثه للإعلاميين الجمعة قائلا: إن الرئيس أوباما حذر المفاوضين منذ البداية بأنه لن يقبل هذه الصفقة إلا إذا اطمأن إلى رأي العلماء أولا، وهذا من شأنه أن يؤكد لنا انتهاء مسار إنتاج إيران للسلاح النووي» وهو ما تمكنا من تحقيقه.
أما عالم الفيزياء النووية ووزير الطاقة الأمريكي أرنست مونيز فقد قدم وصفا دقيقا للكيفية التي يمنع بها الاتفاق الإطاري إيران من إنتاج سلاح نووي، مضيفا «علينا أن نمنح إيران مهلة عام واحد فقط لنرى إذا ما حاولت الاحتيال».
مونيز الذي تحدث الأحد الماضي على شبكة سي بي إس لبرنامج «واجه الأمة»، بين أن الفيزياء ليست قضية ساخنة كما هي اليوم، ووصف الاتفاق بأنه «صفقة جيدة» تلبي حاجتهم لمنع جميع المسارات الأربعة لإنتاح السلاح النووي.
ومن المنتظر أن يتحدث مونيز إلى الكونجرس، في محاولة لإقناع الأعضاء وربما لإثنائهم عن عرقلة الصفقة مع إيران، وهذا الإجراء الجديد (الاحتكام للعلماء) يحظى بدعم كبير لتجاوز «الفيتو» الذي لوح به أوباما في حال إصرار الكونجرس على عرقلة الصفقة بالتصويت.

«لن يقبل بعض هذه الصفقة أبدا سواء كان من الجمهوريين أو غيرهم، ولأن الاتفاق النووي ليس مجالا للجدال السياسي أو الحزبي فإن محاولة تقييم هذه الصفقة النووية لا بد أن تستند إلى العلم والبيانات والحقائق العلمية فهي الأكثر إقناعا للجميع اليوم»

  • أرنست جوش - المتحدث باسم البيت الأبيض