نشرت هذه الصحيفة لقاء مع رئيس المجلس البلدي بالمدينة المنورة الدكتور محمد محمود، اتهم فيه أمانة المنطقة بتعطيل تسع قضايا طالب بها المجلس، تلامس احتياجات وهموم المواطنين، أهمهما تعطيل 88 مخططا سكنيا، كفيلة بإنهاء أزمة السكن في المدينة، مؤكدا أنه لن يستسلم للأمانة وسيواصل مع أعضاء المجلس البلدي الدفاع عن حقوق المواطنين حتى آخر رمق.
وقال إن الأمانة تمارس تعطيل مصالح المواطنين ثم تنسبه للمجلس البلدي لتبقى متسيدة للموقف، مشيرا إلى أنها امتنعت عن تحويل الأراضي الزراعية التي جفت مياهها ولم تعد صالحة للزراعة إلى سكنية، ورفضت الرد على استفسارات وخطابات المجلس البلدي حول شكاوى المواطنين، وأن مسؤولي الأمانة بارعون في قلب الحقائق.
ولفت إلى أن قرار الارتفاعات الصادر من الأمانة أخيرا كان المجلس البلدي خلال دوراته الأولى ناقش وطالب بضرورة السماح بالبناء بتعدد الأدوار، ولكن الأمانة كانت ترفض ذلك بحجج واهية وغير منطقية، وأخيرا توافق وتصدر بيانا لتكسب الثقة، متهما مسؤولي الأمانة بأنهم يتفننون بالألفاظ للهروب من الحقيقة أمام المواطنين ورجال الأعمال، بعد أن أثبت لهم المجلس البلدي بالمستندات تعطيل 88 مخططا سكنيا منذ سنوات طويلة.
وبعد ذلك يأتي دور أمانة المدينة لتنفي على لسان الناطق الإعلامي وجود أي شكوى لدى سمو وزير الشؤون البلدية والقروية حول تغيب أمين المنطقة عن حضور اجتماعات المجلس البلدي بصفة متكررة، وقال: إن الأمين يحضر اجتماعات المجلس البلدي بصفة دائمة ومستمرة، ونوه بحضوره لثلاثة اجتماعات منذ بداية الشهر الجاري بمقر المجلس، ولفت في تصريحه إلى أن الأمين يصر على حضور جميع الجلسات، وأن بعض حالات التأجيل تحصل نتيجة ارتباطه بمهام خارج المنطقة، وأن حالات التأجيل انحصرت في جلستين فقط، وأشار إلى الدور الذي يقوم به المجلس البلدي في الوقت الحالي، لافتا إلى التغير الإيجابي في معيار الأداء في المجلس، بخلاف ما كان عليه خلال الفترات السابقة.
ومؤخرا وفي جلسته الثامنة والسبعين أصدر المجلس بيانا مفاده أنه تم بحمد الله وتوفيقه اتخاذ عدة قرارات - في جو من الألفة والمحبة والاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية - حول عدة مواضيع من شأنها تسهيل وتسريع وشفافية إجراءات تخطيط الأراضي والمخططات الخاصة بالمواطنين، وإجراءات تحويل استخدام الأراضي بشكل عام (من زراعية إلى سكنية، ومن سكنية إلى تجارية، وغيرها) والتي بدأت أمانة المدينة في تطويرها وتنفيذها بالفعل منذ فترة، وكذلك تفعيل ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس البلدي من قبل الأمانة وغيرها من المواضيع ذات الارتباط بالعمل البلدي، بالإضافة إلى حسم موضوع الارتفاعات الذي سيرى النور قريبا بمشيئة الله بعد تقريب وجهات النظر بين الطرفين بما يخدم المواطنين والسكان.
هكذا كان المشهد، في بدايته احتدام وتراشق وصل إلى حد الاتهام الصريح، ثم رد وتفنيد من قبل الأمانة وتبادل الاتهامات، لينتهي المشهد بما يشبه المصالحة!وإن كان لي من تعليق فإني مجبر على نقل ما يتداوله الأهالي في مجالسهم، فالأمانة من وجهة نظرهم لم تحقق أمانيهم، وفي الوقت ذاته فالمجلس – في اعتقادهم – قد فشل في تحقيق تطلعاتهم.
ليكون المشهد بعد ذلك محبطا إلى درجة كبيرة، فالآمال ما زالت معلقة وتبعتها التطلعات لتكون في مهب الريح، وتستمر المعاناة وتتفاقم، لتشمل الحرتين الوبرة وواقم.
وقد اضطرني هذا لإعادة قراءة أنظمة المجلس البلدي، فوجدت أن اللائحة التي تسير عليها المجالس البلدية صادرة في عام 1397هـ، وأعيد إصدارها كما هي عام 1426 هـ، وتساءلت: ألا توجد لائحة جديدة؟ وبعد جهد جهيد حصلت عليها، لكن المخيب للآمال أنها لم تطبق، وسيبدأ العمل بها في الدورة القادمة للمجالس البلدية.
وفي المحصلة فإن المفترض أن تكون العلاقة بين الأمانة والمجلس علاقة تكاملية، وإعلان اللوائح والأنظمة للمواطنين بات أمرا ملحا، فهو يؤمل آمالا ويرجو نوالها، وربما حمّل عضو المجلس البلدي ما ليس في مقدرته وما لم يتحه لها النظام، وفي ذات الوقت ربما طالب الأمانة بأمور هي ليست داخلة في مسؤولياتها.
وللحق، فإن عودة المياه لمجاريها من الأمور المحمودة، والمواطن يكفيه ما يعانيه، وزيادة حدة التوتر بين المجلس والأمانة سيكون لها الأثر السيئ بل ربما زاد السوء سوءا!
بين أمانة المدينة والمجلس البلدي!
عبدالغني القش3 دقائق للقراءة

حجم الخط
