مشهود للملك سلمان حفاوته وعنايته ومتابعه بالتاريخ العربي والاسلامي بشكل عام؛وبتاريخ الجزيرة العربية بوجه خاص؛وبتاريخ المملكة بوجه أخص؛فهو مرجع لتاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة؛ويحتكم اليه حال تعدد الرايات أو الغموض في فهم بعض النصوص أو الأحداث الخاصة بتاريخ المملكة أو بتواريخها أو بأشخاصها؛وكانت وزارة المعارف عندما كنت أعمل بها تعود اليه -حفظه الله- في طلب تصويب وتصحيح بعض ماغمض من مسارات تاريخ المملكة في أدوارها الثلاثة وقد حدثني د.
سعيد المليص نائب وزير التربية والتعليم الأسبق بأن للملك سلمان الفضل في تصحيح بعض أحداث وتواريخ كتب التاريخ المقررة على طلاب التعليم العام .
ودارة الملك عبدالعزيز التي أنشئت في عام١٣٩٢ كانت من رؤية وفكر الملك سلمان وتعد اليوم من أبرز المؤسسات الثقافية في الوطن العربي التي تقدم خدمة جليلة لتاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة والوطن العربي والإسلامي؛وقاعدة المعلومات والوثائق التاريخية بها لاتتوفر في غيرها من المراكز البحثيّة في الوطن العربي؛فهي مرجعية معتبرة ومقصد حيوي للباحثين وطلاب الدّراسات العليا والمهتمين بالتاريخ الحديث.
.
"والملك سلمان له ردوده وتصويباته المكتوبة على بعض ماينشر عن تاريخ المملكة في الداخل وفي الخارج والحديث في مجالسه كثيراً مايدور حول التاريخ سعياً منه لتوثيق صلة الناشئة بتاريخ الأباء والاجداد والتأمل في مسيرة التاريخ الحديث لبلادنا".
ومن الإنجازات المهمة في مجال جمع تاريخ بلادنا وحفظه انشاء التي يعود فضلها للملك سلمان "مركز تاريخ مكة المكرمة "الذي اتخذ قرار إنشائه في مجلس دارة الملك عبدالعزيز الذي ترآسه الملك يوم٢٤-١-١٤٢٩ وهو اليوم يؤادي دوره العلمي المطلوب بكفاءة عالية بإدارة الاستاذ الدكتور زهير الكاظمي ويعاونه د.
عايض الروقي ومجموعة من الباحثين من جامعة ام القرى يقول الكاتب عبدالله الحميد عن المركز: "في لفتة واعية من لفتات سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع توجّهت اهتماماته للعناية بتاريخ مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن اهتمامه بتاريخ المملكة العربية السعودية، وتوجيهه بتوثيق تاريخ هاتين المدينتين المقدّستين بصفته رئيس مجلس إدارة (دارة الملك عبدالعزيز) الذي منح هاتين المدينتين رعاية وعناية.
.
.
" وفي عام ١٤٣٢ أنشئ كرسي سلمان بن عبدالعَزيز عن تاريخ المدينة المنورة بالجامعة الاسلامية ويرأسه الاستاذ الدكتور سالم بن عبدالله الخلف؛وفي نفس العام أنشئ كرسي سلمان بن عبدالعزيز لدراسات مكة المكرمة الذي حددت رسالته بالتعمق في دراسة تاريخ مكة المكرمة وفق منهج تاريخي صحيح وبآليات بحثية أصيلة خدمة لتاريخ مكة والاسهام في تعميق المعرفة بتاريخها القديم والحديث.
والملك سلمان قارئ متمكن ومتابع دقيق لما ينشر ويملك مكتبة منزلية غنية؛ نشأ عنده حب الكتاب منذ الصغر ذكر ذلك أكثر من مرة؛ ومن ذلك في الاحتفال بحصوله على شهادة الدّكتوراة الفخرية من جامعة أم القرى يوم ٢١-٣-١٤٢٩ حيث كنت ممن عقب على المحاضرة التي القاها بهذه المناسبة فأشار في تعقيبه على تقيبي- وهو الشاهد هنا- بأنه كان من رواد مكتبة الزايدي بالطائف أثناء قضائه لايام الصيف مع الوالد المؤسس هناك حيث كان ينفق مصروف الجيب اليومي في شراء الكتب من من مكتبة الزايدي التي كانت من أشهر المكتبات في حينه ؛ وأنه لايزال يحتفظ في مكتبته الخاصة ببعوض هذه المكتب ومنها كتاب أعمدة الحكمة؛وشراء الكتاب واقتناء المعرفة ميزة نادرة في هذه السن المبكرة تغلبت عنده على ماتعوده صغار السن من الإنصراف الى اللعب وصرف مايجود به عليهم الأهلون من مال على غير المعرفة والكتاب؛فالملك المثقف سلمان بن عبدالعزيز عاشق للمعرفة منذ نعومة أظفاره؛ وتكوينه المعرفي كان نابع من ذاته؛والمنجزات المعرفية اللاحقة ثمرات لهذا العشق الجميل.