الشباب هم دعامة الأمة في أي مجتمع، هم عدتها وعتادها، هم كرامتها ومجدها، هم درعها للدفاع عن الدين والمليك والوطن.
وفي الحقيقة كم يشعر المرء بالزهو والفخر والسعادة لما تقوم به المؤسسات العلمية في الجامعات السعودية من جهود علمية بارزة تجاه الاهتمام بالشباب وتسخير كافة الإمكانات لهم، ومنها إقامة بعض الملتقيات العلمية الخاصة التي تهدف إلى تنمية الشباب وتعزيز قدراتهم في جميع الجوانب المعرفية والعلمية والأخلاقية والاجتماعية، وجعل نتائج بحوثهم أدوات للتطوير والارتقاء بالوطن والتنمية الشاملة.. فالشباب في وطننا يمثلون شريحة تصل إلى 65% من نسبة السكان، وهؤلاء من يعول عليهم في التطوير والتنمية الشاملة.
وقد سعدت مؤخرا بمشاركة جامعة أم القرى بالمؤتمر العلمي السادس للجامعات السعودية بمشاركة 75 طالبا وطالبة تنافسوا مع زملائهم في جامعات المملكة في مختلف المشاركات والأعمال منها 33 بحثا علميا و24 ورقة ابتكار و 10 مشاريع في ريادة الأعمال و5 أعمال في محور الأعمال الفنية والخدمية المجتمعية، والذي عقد في الفترة من 10-13 /1436/6هـ في جامعة الملك عبدالعزيز بمشاركة طلاب وطالبات من جميع جامعات المملكة، فهذه التظاهرة العلمية تهدف إلى إثراء البحوث العلمية واكتشاف القدرات الإبداعية والمواهب العلمية والفنية وصقلها ورفع كفاءتها لتعكس أثرا جميلا على التنمية الحضارية في بلادنا الغالية، وقد ركز المؤتمر على محور الابتكار والأبحاث العلمية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية ومحور العلوم الهندسية ومحور العلوم الصحية والخدمة المجتمعية وريادة الأعمال والأفلام الوثائقية والفنية والإلقاء.
والرائع في فكرة الملتقى أن جميع أوراق العمل والأطروحات المقدمة هي من الطلاب والطالبات فهم الباحث عن المعرفة والمبدع الذي استخدم أدوات التفكير المتنوعة من استنباط واستقراء وتقدير للقيمة والوصول إلى التفكير الناقد، ومن ثم التوصل إلى حلول إبداعية جديدة وقرارات علمية، حيث لم تعد أساليب الإلقاء والتلقين عبر المحاضرات الأسلوب الذي يرتقي بالأمة، بل أصبح الانغماس في التعلم أحد أهم مبادئ التعلم النشط الذي يكون فيه المتعلم نشطا فاعلا ومؤثرا، فيبقى أثر التعليم مدى العمر.
وقد أثبتت الدراسات أن عملية التذكر للمعلومات باستخدام الحواس من 10-20% فقط مما قرأ، ومن 15-20% مما سمع، و40-60% مما شاهد و80-85% مما سمعه وشاهده ولامسه، أما إذا كان هناك انغماس في التجربة فتصل نسبة التعلم إلى أقصى حد ممكن، لأن إشراك الحواس يؤدي إلى ترسيخ وتعميق وتنظيم التعلم.
وإذا كنا قد توصلنا إلى هذه الحقيقة العلمية فإنه لا بد من إشراك الشباب في جميع الملتقيات العلمية، وكم كنت أتمنى لو أن جامعة أم القرى اتبعت نفس هذا الفكر التربوي القويم في ملتقى (الشباب والمواطنة.. قيم وأصول) والذي عقد في الفترة من 15-16 /1436/4، والذي أقيم في رحاب جامعة أم القرى على مدى يومين وقُدم فيه أكثر من أربعين بحثا، وجُيش له أساتذة وأستاذات على مستويات علمية عالية، ولكن للأسف لم يشترك الشباب في هذا الملتقى ولا بورقة بحث واحدة.. مع أن الموضوع عن المواطنة وهم الفئة المستهدفة، وكان الأجدى أن يترك للشباب فرصة البحث والاطلاع والكتابة للوصول إلى قناعة من خلال التقصي وتبني الأفكار والتوصيات، وبذلك تتحول إلى قيم وسلوكيات وقناعات حتى للآخرين من زملائهم من الشباب، وهذا هو الهدف الأسمى، فتلك القامات والهامات قد أخذت فرصتها وتكونت قناعتها وبقي الشباب نفتش عنهم ونتمنى أن نجدهم. بل وحتى أثناء انعقاد الجلسات كان وجود الشباب والشابات ضئيلا لم يصل إلى 5% من نسبة الحضور، مع أنهم هم المعنيون بقضية المواطنة والانتماء.
نتمنى في جميع الملتقيات العلمية سواء في الجامعات أو الهيئات العالمية مثل رابطة العالم الإسلامي، وهيئة الإغاثة والنوادي الأدبية، أن يكون للشباب دور محوري في المشاركة في هذه الملتقيات.
أخيرا كل الشكر والتقدير للتعليم العالي على هذه المبادرات التي تعمل على حفز المتميزين والمتميزات من الشباب؛ ليكونوا ضمن خطط استشراف الدور الريادي لهم في قيادة التنمية والتغيير والتطوير.