هل السياسة الخارجية تعني جولات في الخارج، وفوداً أجنبية، وشؤوناً خارجية؟ ربما تكون هذه هي الأجزاء الظاهرة في سياسة باكستان الخارجية، لكنها أيضاً أجزاء لا قيمة لها من أي سياسة خارجية، والتي يفترض أن تكون جزءا رئيساً من أداء الحكومة ترسم أيديولوجيتها ومقاربتها في العلاقات الدولية.
عدم قدرة باكستان على تحديد موقفها بوضوح إقليميا ودوليا ساهم بشكل كبير في المشاكل السياسية والمالية والاجتماعية التي نواجهها اليوم.
انعدام الرؤية لتطوير أفضلية تنافسية تستند إلى موقعها الجغرافي وأهميتها الديموغرافية قلل من أهميتها وسط اللاعبين الكبار.
المبادئ الرئيسة في سياسة باكستان الخارجية هي حماية الاستقلال والسيادة، الحفاظ على علاقات عميقة مع الدول الإسلامية، تشجيع السلام العالمي، تطبيق ميثاق الأمم المتحدة، عدم الانحياز، دعم حق تقرير المصير، معارضة التمييز، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية في الدول الأخرى.
هذه هي المبادئ التي يجب ترجمتها في علاقات باكستان مع جميع دول العالم.
نحن بحاجة لسياسات تغطي مجالات الصراع والتعاون العسكري والاقتصادي والعلاقات الاجتماعية والثقافية.
لكن مبدأ استقلال وسيادة باكستان انتُهِك من خلال السماح للولايات المتحدة بالعمل بحرية في هذا البلد، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى انتُهِك بمساندة الولايات المتحدة في أفغانستان وغيرها من الأمور المشابهة.
في غياب السياسة الخارجية، كان كل بلد تعاملت معه باكستان في التاريخ القريب قادرا على استغلال باكستان لتلبية مصالحه الخاصة.
مع دول الجوار، كانت الصدامات الحدودية بين باكستان والهند تتعارض بشكل غريب مع ردنا السياسي الغامض على عدوان الهند الدبلوماسي والإعلامي.
علاقتنا مع أفغانستان تعتمد على عدم الثقة والصراع.
أما علاقتنا مع إيران فإنها تعاني دائماً من التوتر بسبب الولايات المتحدة الأمريكية.
حتى علاقات الاحترام التي نتبادلها مع بعض الدول هي علاقات تعتمد على المصالح الخاصة أكثر من اعتمادها على المصالح الوطنية.
صداقتنا مع الصين تتعلق بالمشاريع الضخمة والصفقات الضخمة أكثر من اعتمادها على محاولة تطوير هياكل معاكسة أمام الهند والولايات المتحدة.
في غياب سياسة خارجية واضحة ووزارة متمكنة، أصبحت السياسة الخارجية في باكستان تخضع لنزوات ورغبات الوزراء والمستشارين والدبلوماسيين.
على القادة والسياسيين أن يفهموا أن السياسة الخارجية مهمة جدا بالنسبة لوضع البلد وموقعه في المجتمع الدولي، وليست مجرد جولات خارجية يقوم بها وزير الخارجية أو رئيس الوزراء أو مسؤولون آخرون إلى دول أخرى خارج البلاد.
رئيس الوزراء نواز شريف حطم جميع الأرقام القياسية بالنسبة للرحلات الخارجية، حيث قام بـ21 جولة خارجية خلال فترة زمنية لم تتجاوز 18 شهرا، في حين تراجعت الاستثمارات الخارجية إلى مستويات جديدة، وتقلص النفوذ السياسي لباكستان إلى درجة كبيرة، مما يدل على أن جميع هذه الجولات التي قام بها رئيس الوزراء لم تكن مفيدة.