تقرير مهم أفصحت عنه هيئة الاستثمار السعودية (ساقيا) أقرت فيه أن الاستثمارات الأجنبية لم تنجح في تعزيز تنافسية المملكة ولم تسهم في رفع مستوى الخدمة أو تحقيق أي من الأهداف الاقتصادية التنموية من خلق وظائف وتنويع مصادر الدخل إضافة إلى أن الكيانات الفردية تتمتع بنحو 9000 تأشيرة بمهنة مستثمر، وأن قرابة 25 في المائة من هذه الكيانات صغيرة.
هذا التقرير الذي كشفته غرفة مكة مؤخرا أوضح أن 60% من التراخيص القائمة والمملوكة لكيانات فردية غالبيتها قطاعات متدنية كالمقاولات والمطاعم والورش، وأن الاستثمارات الأجنبية في السعودية غير النفطية والصناعية، لم تنجح في تعزيز تنافسية السعودية أو رفع مستوى الخدمة أو تحقيق أي من الأهداف الاقتصادية التنموية من خلق وظائف وتنويع مصادر الدخل.
أول العلاج يكمن في الاعتراف بالأخطاء واكتشاف مكامن القصور والإفصاح عنها، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه إيجابية الإدارة الجديدة في الهيئة العامة للاستثمار في ظل ما تشهده من تراجع للمملكة وللعام الثالث على التوالي في مؤشر التنافسية المعني بقياس الدول الأكثر جاذبية وتنافسية للاستثمارات إلى المرتبة 24 عالميا.
ورغم التباطؤ الذي يصاحب أداء الهيئة ويتبين ذلك على الأقل في الإجراءات المعلنة وتأخر الإعلان عن الإصلاحات المنتظرة، إلا أن المنهجية المتبعة في معالجة الأخطاء تبدو منطقية ومثيرة للإعجاب، لكن ذلك لا يكفي لإعادة الزخم الاستثماري لمستوياته السابقة وبكفاءة أكبر.
ومن باب الإنصاف فإنه يحق للإدارة الجديدة للهيئة أن تمنح الوقت اللازم والثقة الكافية لتنفيذ مشاريعها وخططها المستقبلية، وأن تحظى بدعم لا يقل عن الدعم الذي تلقته إدارة عمرو الدباغ، وفي المقابل يجب أن تشعر هذه الإدارة جمهورها وعملاءها أن تغييرا ما قد حصل.. إن كان في السياسات والعمليات أو في الشفافية اللازمة.
وفي الوقت الذي تسعى الدولة بكل جهودها للقضاء على اختلالات اقتصادية عميقة أبرزها البطالة فإننا نتطلع إلى أن تتصدى هيئة الاستثمار لأدوارها الوطنية المتمثلة في اجتذاب كيانات اقتصادية عملاقة تخلق وظائف مستدامة للشباب والشابات، بل وأكثر من ذلك.. فإنه يتوجب على الهيئة أن تكون سخية جدا فيما يتعلق بمنح رواد الأعمال المزيد من المرونة والتسهيلات في بناء فرص أعمال جديدة ومنتجة.
ساقيا.. النجاح يبدأ بالاعتراف بالفشل..!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
