تتسابق العديد من الشركات المهتمة بتحويل طاقة الإشعاع الشمسي إلى طاقة كهربائية لاستثمار أحدث أمل في إنتاج طاقة شمسية منخفضة التكلفة، وهو البيروفسكايت، بخلاف ألواح السيليكون النقي في قلب الخلايا الشمسية التي تهيمن على الأسواق حاليا.

كفاءة الطاقة

تتراوح كفاءة تحويل طاقة الإشعاع الشمسي إلى طاقة كهربائية لدى وحدات السيليكون التجارية الكبيرة بين 17 و%25، ووصلت بالفعل كفاءة خلايا بيروفسكايت أصغر بكثير إلى معدل متكرر على نطاق واسع بين 16 و%18 في المختبر، وأعلى من ذلك أحيانا، ومن المتوقع أن تتجاوز كفاءتها %20 في غضون أشهر قليلة.
إن الجمع بين التكلفة المنخفضة والكفاءة يعني أن خلايا البيروفسكايت يمكنها أن تجعل الطاقة الشمسية التي توفر حاليا أقل من %1 من كهرباء العالم، أرخص في توليد الكهرباء، مقارنة بطاقة الوقود الأحفوري، بحسب قول هنري سنيث، الفيزيائي بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة.

أغشية رقيقة

وتتخذ خلايا البيروفسكايت شكل أغشية رقيقة تصنع بسهولة في المختبر بواسطة خلط أملاح رخيصة معا، ما حدا بإحدى الباحثات (طالبة دكتوراه تدرس الخلايا الكهروضوئية بجامعة فالنسيا بإسبانيا) إلى تجربة صنع الأغشية بنفسها، الأمر الذي جعل الشركات تتهافت على الباحثة وسؤالها إن كانت تنوي تأسيس شركة في هذا المجال.
وبحسب ما نشرته مجلة نيتشر الطبعة العربية التي تصدر بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، فإن الباحثة أولجا مالينكيفيتش البالغة من العمر 31 عاما قررت تأسيس شركة باسم سولا تكنولوجيز في مايو 2014.

مناقشة العوائق

في سبتمبر الماضي، عقد باحثون مؤتمرا لمناقشة العوائق المتبقية أمام نجاح تقنيات البيروفسكايت تجاريا، إذ إن الخلايا الشمسية، المؤلفة من غشاء بيروفسكايت واقع بين طبقتين موصلتين، ما تزال بحجم طوابع البريد، ولكي تكون التطبيقات عملية، يجب تكبير حجمها، ما يسبب انخفاض كفاءة تحويل الطاقة.
وتظل الشكوك قائمة حول قدرة المواد على الاستمرار بفعالية لسنوات عندما تتعرض للظروف خارج المختبر، كالرطوبة وتقلبات درجات الحرارة والأشعة فوق البنفسجية، وأورد الباحثون أيضا أن الأيونات داخل بعض بنى البيروفسكايت قد تغير مواضعها، استجابة لدورات النهار والليل، ما قد يسبب تدهور الأداء.

المعايير الصناعية

وصرحت شركة أكسفورد للخلايا الكهروضوئية بأن اختباراتها غير المنشورة تظهر أن الخلايا يمكن أن تلبي المعايير الصناعية للاستقرار، إذا كانت مغلفة بالزجاج، مثل لوحات خلايا السيليكون، وبحلول 2017، يهدف الشركاء التجاريون للشركة إلى استخدام خلطات البيروفسكايت المغلفة بالزجاج لإنتاج خلايا شفافة تحيط بأسطح المباني الخارجية، فيما نشرت طريقة أخرى لحماية خلية البيروفسكايت من الحرارة والرطوبة، من خلال الاستعاضة عن إحدى طبقاتها بأنابيب الكربون النانوية المثبتة في اللدائن (البلاستيك) العازلة.

نماذج أولية

يمكن لخلايا البيروفسكايت الكهروضوئية أن توفر المال، إن كان بإمكانها تجاوز السيليكون في الكفاءة، وعلى المدى القصير تركز الشركات على ترسيب أغشية (البيروفسكايت) على رقائق السليكون، مع ضبط البيروفسكايت لالتقاط موجات الضوء التي لا يدركها السيليكون.
وفي 10 سبتمبر الماضي، أعلنت شركة أكسفورد للخلايا الكهروضوئية أنها تتعاون مع شركات لصنع نماذج أولية من هذه الخلايا (الترادفية) المزدوجة بحلول 2015، وهذا قد يعزز كفاءة خلايا السليكون الشمسية بنسبة الخمس، بحيث تقترب من 30%.
يقول باحثون إن العديد من شركات الالكترونيات والكيماويات الكبرى تدرس البيروفسكايت.
وتقوم وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا) باختباره أيضا، لسبر قدرته على تزويد الأقمار الاصطناعية بالطاقة، لكن انخفاض تكلفة وبساطة وصفة البيروفسكايت يعني أن أي شخص لديه الفرصة لنقلها وتسويقها تجاريا.