تقدمت روسيا السبت 2015/4/4، بمشروع قرار أممي يدعو إلى «هدنة إنسانية» في اليمن، ومطالبة بوقف غارات عملية عاصفة الحزم الجوية، حتى يمكن إجلاء الرعايا الأجانب وإدخال المساعدات الإنسانية.
هدنة روسية غير محددة المواعيد، ولا تتضمن أية مطالبة للحوثيين بالانسحاب من المدن، التي استولوا عليها أو العودة للحوار.
وقد اعتبر مندوب السعودية الدائم في مجلس الأمن السفير عبدالله المعلمي في مقابلة له مع قناة «الحدث» أن مشروع القرار الروسي يهدف إلى التشويش على مشروع القرار العربي، الذي تستعد دول عربية لاستصداره من مجلس الأمن بشأن اليمن.
وهذا تطور خطير فيما لو تم قبول المبادرة الروسية، لأنها ستقطع الطريق على عمل التحالف، وتزيد الفوضى والفراغ السياسي في اليمن.
ما يصلنا من الداخل اليمني فوضوي ومرعب، فالمخلوع وابنه لا يزالان يعربدان، طمعا في النجاة، والحصانة، والحوثي يسعى بعصاباته لفرض وجوده في الجنوب، بغرض الإبقاء على رأس الحية بالشمال.
فلول القاعدة، وجدت الفرصة لاستعادة أنفاسها، ومحاولة سرقة الأضواء من داعش بأخذ صور (سلفي)، لقياداتها في قصر الرئاسة بعدن.
ومناظر غالبية الشعب غاية في التردي والبؤس، ويظهر لنا بين الفينة والأخرى على القنوات المختلفة من يتحدث منهم مترنحا، وكأنه قادم من العصور الحجرية، والوجه منتفخ من أحد الجوانب، بشكل يسيء لمعطيات هذا الشعب الأبي، ويسيء لجدوى القضية السيادية، التي من أجلها يحارب العرب هناك.
العالم لن يسكت لو طالت الحرب، والقوانين ستصدر على أية حال، ومعظمها سيصب في خانة التوقف عن القصف، وترك الأزمة اليمنية على حال أخطر مئات المرات عما كانت عليه قبل بدء عمليات الحزم، وهذا هدف تسعى له إيران الفارسية من خلال حليفها السوفيتي.
التحالف يقوم بعمل جوي جبار، ولكن التواصل بينه وبين من هم على الأرض يبدو أنه يحتاج إلى شيئ من التنسيق لتحديد أماكن الضربات الحيوية، والمبادأة، والدقة.
أعتقد أن خروج الرئيس هادي من عدن، جعل الأمور تسوء من بعده، وربما فقد أعوانه الثقة في جدوى استمرارية عمليات الحلف.
المعلومات الاستخباراتية، التي من المفترض أن يؤمنها من يوالون هادي، ليست بالشكل الدقيق ولا بالمستمر، ولا تؤدي الغرض المعول عليه في سرعة الأداء، ودقة التهديف، والتنسيق المناسب مع المنظمات الإنسانية العالمية، حتى تشهد بذاتها حقيقة ما يحدث، وحتى لا تتحول لخنجر يغرس في جنب الحلف، وعملياته.
الوقت يمر، والتأثير في العدو، لا يبدو أنه جذري، ونقص التنسيق مع حلفاء الأرض يبطئ العمليات، ويسمح للعدو بالاختباء، والمخاتلة، ويشجع الجهات الإرهابية على التدخل، طالما أن القبضة غير مكتملة على الأرض.
دخول قوات الحلف بريا، كارثة لا نتمناها، وقد يكون ضحاياها ومآسيها أعظم من حرب اليمن الملكية.
المطلوب عمل دبلوماسي مكوكي دؤوب، وتركيز وسرعة، وقيام المخلصين من أهل اليمن بالتنسيق من الأرض، مع الحلف، في السماء.
الحزم والتنسيق مع الأرض
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
