منذ اليوم الأول لانطلاق عاصفة الحزم، أصاب الإعلام المحسوب على إيران حالة من الهستيريا والردح المرتبك، في محاولة لتزييف حقائق أهداف «العاصفة» التي جاءت داعمة للشرعية اليمنية.
فقد تبنى إعلام الميليشيات خطا تحريريا ساذجا مساره الكذب والتلفيق. البداية كانت بتغيير المصطلحات والمسميات في نشراته الإخبارية وبرامجه الحوارية، مثل «الهجوم السعودي» بدلا من «قوات التحالف العربي»، وكأن السعودية هي من تخوض هذه الحرب لوحدها دون دول الخليج والدول العربية الأخرى المشاركة، أيضا التركيز على تحويل مسمى «عاصفة الحزم» إلى «العدوان على اليمن» في محاولة لخداع الرأي العام. الكارثة ليست هنا فقط إنما امتد هذا الإعلام المأجور إلى نشر صور قتلى الصراع السوري ونشرها للرأي العام على أنها آثار لقصف قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة في اليمن، دون اعتبار إلى حقيقة المشاهد العربي الذي أصبح واعيا ومدركا، فهو يعرف كيف يذهب إلى محرك البحث «قوقل» لكشف مصدر «الصورة» بالزمان والمكان.
الإعلام الحوثي ومناصروه جندوا لهذه المهمة حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي وفي شبكات الانترنت والمواقع لنشر هذه الصور ومحاولة تدويرها بشكل واسع لتضليل المشاهدين وكسب مزيد من المتعاطفين. فتجدهم يحاولون اللعب على وتر «الإنسانية» بنشر أخبار مزيفة تحتوي على صور لدمار كبير في الممتلكات وقتلى لمدنيين، مدعين في تعليقاتهم على تلك الصور ومقاطع الفيديو أنها آثار الدمار الذي خلفته حملة عاصفة الحزم في اليمن.
والعجيب في الأمر أن من يروج لهذه الأكاذيب هم من يدعمون «الذابح» الأكبر بشار الأسد، الذي قتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، بل إنهم يستخدمون صور آثار «مذبحة» بشار مطية ودليلا لدفاع عن قضية أخرى! أليست هذه همجية، وقمة في الانحطاط الأخلاقي؟
لعل أبرز وجهين إعلاميين لمواجهة حملة عاصفة الحزم هما «المنار» التابعة لحزب الله و«الميادين» اللتان جندتا تغطية حية تستضيف من خلالها الوجوه «المشوهة» التي تخدم أهداف إيران في المنطقة، والتي تنضح ألسنتهم بالحقد والكراهية للسعودية بشكل خاص، والخليج بشكل عام. هؤلاء الذين يصفون أنفسهم بأنهم «عرب» لكنهم في حقيقة الأمر انتماءاتهم وولاءاتهم «لولاية الفقيه» في إيران. من المحزن بالنسبة لي أن يكون غالبية الهجوم الإعلامي على عاصفة الحزم تنطلق من «بيروت» حتى قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين في اليمن يقود تحريرها مدير برامجها في مكتب بيروت حميد رزق، الذي يختلق القصص والأحداث من أجل المتاجرة السياسية، ناهيك عن بعض الصحف التي تطبع في لبنان كصحيفة «الأخبار اللبنانية»، التي تسعى المملكة لمقاضاتها كما عبر عن ذلك سفيرنا السعودي هناك، بسبب الإساءات المتكررة للمملكة وقياداتها. لكن بالتأكيد هذا ضريبة أن تكون هناك دولة داخل دولة كما هو حاصل في لبنان.
المنعطف الخطير أيضا هو دخول بعض وسائل الإعلام المصري على خط الهجوم ضد عاصفة الحزم، وبالتحديد السعودية، وهذا في الحقيقة يظهر بعضا من التخبط والتناقض المتمثل في التوجيهات التي تصدر للصحفيين والإعلاميين، وهنا أتساءل أليست مصر مشاركة في هذا التحالف، وبالتالي يتوجب أن يكون الدعم عسكريا وإعلاميا؟ لكن تصل الإساءة بوصف المحلل السياسي أحمد عزالدين على قناة «القاهرة والناس» هيمنة السعودية على المنطقة مثل هيمنة وخطر إيران! ليلتحق بهذا الهجوم مجموعة من «المسترزقين» أمثال توفيق عكاشة وأبوحمالات «إبراهيم عيسى» ويوسف الحسيني ورسام الكاريكاتير «عمرو سليم» الذي رسم كاريكاتيرا عنوانه «المصري والدويلة» تضمن وصف دول الخليج بأنها «أنصاف دول». كل هذه الإساءات ظهرت في قنوات وصحف موالية للنظام المصري الجديد. وكما هو معلوم أن الإعلام المصري الحكومي والخاص كله أصبح رسميا منذ الـ30 من يونيو، ولا يسمح بآراء تخالف توجهات السلطة، فكيف يسمح لها الآن النيل من السعودية وقيادتها لعاصفة الحزم؟!
بيروت والقاهرة تهاجماننا!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
