رغم تزايد الرقابة والتقدم في أنظمة الإنذار المتوفرة في أوروبا، إلا أنه ليس هناك بلد آمن من الأمراض التي تنقلها الجراثيم، وهي الحقيقة التي تأكدت بشكل مأساوي عند اندلاع بكتيريا ايشريشيا كولا على سبيل المثال في 2011.
وكشف خبراء منظمة الصحة العالمية عن جهود متزايدة تبذل في دول أوروبا من أجل تحسين الأمن الغذائي، ولكن هذه الجهود لا تكفي رغم كثرتها، في حين يسعى مؤتمر الصحة العالمي الذي ينعقد تحت شعار «أمن الأغذية من المزرعة إلى الطبق» اليوم، إلى إلقاء الضوء على هذه الحقيقة.
وبحسب الخبراء، فإن أمن الأغذية يتوقف على الكثير من العوامل التي تزداد تعقيدا، فالطعام الذي نضعه أمامنا على الطبق لا يكون آمنا إلا عندما تلتزم كل من الجهة المصنعة والمحولة والمستهلك على السواء بقواعد نظافة أو تعقيم معينة، وعندما تراقب الجهات المعنية والسلطات الرسمية بشكل دقيق تنفيذ هذه المعايير، وكلما تحسنت أنظمة الرقابة والإنذار، تمكنت منظمة الصحة العالمية من رصد أفضل لعدد الأمراض الناتجة عن الأغذية.
تمتلك أوروبا قواعد نظافة وتعقيم صارمة، ونظاما تحذيريا سريعا ضد الأغذية التي تمثل خطرا، غير أن مثل هذه الأنظمة لم تظهر حتى الآن سوى «قمة الجبل الجليدي» للمشكلة، حسبما رأت المسؤولة المعنية بأمن الأغذية لدى المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا هيلده كروزه.
وقالت كروزه: إنه كلما ارتفع عدد حالات التلوث الغذائي في بلد ما، كان ذلك دليلا أيضا على وجود رقابة أكثر دقة، وليس بالضرورة دليلا على تزايد الأمراض، «فليس لدينا بيانات تظهر ما إذا كان هناك تزايد أو تراجع في هذه الأمراض على مستوى العالم، ولكننا نعتقد بأن المخاطر في تزايد».
وأضافت «نعيش في عالم يتسم بالعولمة، فالمستهلك الحديث يريد أن يحصل على جميع الأغذية من جميع أنحاء العالم على مدار العام، غير أن الحجم الهائل للأغذية على مستوى العالم بما في ذلك تجارة الحيوانات، بالإضافة إلى السفر بين دوله يسهل الطريق أمام الجراثيم الممرضة للانتشار في جميع أرجاء الكرة الأرضية».
ورغم أن دول أوروبا تتبادل الجراثيم المعدية فيما بينها، إلا أن الكثير من آليات الرقابة بدأت تؤثر إيجابيا، إذ رصد المراقبون المعنيون في 2013 أكثر من 310 آلاف حالة عدوى بكتيرية بين دول منطقة الاقتصاد الأوروبي بالجراثيم التي تنتقل عبر الأغذية، انتهت منها 322 حالة بالوفاة.
أوروبا تكافح تلوث الغذاء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
