مع انتهاء اليوم الأول من اختبارات الفصل الدراسي الأول أمس، بدت كتب المقررات الدراسية والمذكرات على قارعة الطريق في مواقع متباينة بمكة المكرمة، في مشهد بات معه الكتاب الذي وصفه المتنبي بخير جليس في الزمان، مهانا بين أكوام النفايات.
الكتب الدراسية لم تجد طريقها إلى الصناديق المخصصة لها من قبل إدارة التربية والتعليم، كما أنها لم تعد مع الطلاب إلى منازلهم.
وعد أستاذ علم النفس المساعد بجامعة شقراء الدكتور صالح الزهراني، رمي الكتب مأساة حقيقية، مشيرا إلى أن الاحتفاظ بالكتب أو رميها يتصل بقيمة التعليم ومكانة العلم لدى الطالب، وأن المؤسسات التربوية تعلم أشياء كثيرة لكنها لا تعلم مهارات التعامل مع الكتاب، والطالب لدينا لا يعرف من التعامل مع الكتاب سوى أوامر فتحه أو حمله في الشنط.
ولفت إلى أن تخصيص صناديق لرمي الكتب ليس حلا مناسبا، لأنه يؤسس لخطوة الرمي وكأنه يقول لا ترمها في الشارع لكن ارمها هنا، مقترحا أن يقر عقاب معنوي للطلاب حتى يعيدوا كتبهم كاملة، وعلى المؤسسات التعليمية إجراء مسابقات لمن يحتفظ بكتبه كاملة، وإيجاد أنشطة تعنى بالكتب القديمة بحيث يكتسب الطالب تصورا سليما عن قيمة الكتاب خارج سياق المدرسة، لأن رمي الكتاب بأي صورة هو رمي المحتوى وترسيم لانتهاء العلاقة بين الطالب وكتابه.
وذكر التربوي بكر برناوي، أن على الطلاب الاهتمام بالكتب الدراسية بعد انتهاء الفصل الدراسي باعتبار أن ذلك يزيد من ثقافة العناية والاهتمام بمرافق الدولة، لافتا إلى أن الدولة لم تقصر في تزويد الطلاب بالكتب مجانا ولرد هذا الجميل علينا أن نحافظ على تلك الكتب ونعيدها للمدرسة لإعادة تدويرها أوالاستفادة منها للآخرين.
وأوضح لـ»مكة» المتحدث الإعلامي باسم الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة عبدالعزيز الثقفي، أن الإدارة هيأت صناديق وأماكن مخصصة لتجميع الكتب والمذكرات عند مداخل المدارس، مشيرا إلى أن التربية تعول على وعي الطلاب والطالبات بأهمية الكتاب المدرسي.
وبين أن المدارس نفذت عددا من الوسائل التوعوية المختلفة للإسهام في رفع مستوى الوعي لدى الطلاب والطالبات بأهمية الكتب المدرسية والمحافظة عليها وعدم تعرضها للإهانة أو العبث بها أو رميها في الشوارع والساحات العامة والمدارس.
وأكد الثقفي حرص إدارة التعليم بالمنطقة بشكل دائم على تنفيذ الحملات التوعوية التي تستهدف المحافظة على مكانة الكتاب المدرسي، حيث نفذت خلال الفصل الدراسي الحالي حملة بعنوان «لو نطق كتابي»، بالتزامن مع الاختبارات، لتوعية الطلاب والطالبات بأهمية الحفاظ على الكتاب المدرسي واحترامه كواجب أخلاقي وسلوك حضاري، والمحافظة عليه من الامتهان كون بعض الكتب تحتوي على آيات قرآنية، وأحاديث نبوية شريفة.