إذا كان التحرك الإيراني المريب في اليمن ودعمه لميليشيات الحوثي ودفعه لها؛ لتمارس بالنيابة عنه سرقة خيار الشعب اليمني والهيمنة على مقدراته وفرض مذهبها وتوجهاتها عليه باعثا أساسيا لانطلاق عملية عاصفة الحزم المباركة نصرة للمظلومين وحماية لمستقبل المنطقة، فإن تحرك إيران لتصدير الثورة عبر نشر مذهبها في بلدان العالم ينبغي أن يكون سببا لإطلاق عاصفة من نوع آخر لمواجهة هذا المد الرافضي بنشر المذهب الصحيح وقطع الطريق على هذا السرطان الذي أخذ في التمدد في جسد الأمة، فليس بخاف ما تقوم به إيران في إندونيسيا وبلاد المشرق الإسلامي وشمال آسيا وأفريقيا بل وفي أوروبا، وما تضخه في سبيل ذلك من أموال طائلة لشراء الولاءات واستمالة الفقراء وذوي الحاجة، فضلا عن بناء المدارس والجامعات واستقطاب البعثات، حتى إنها سخرت في سبيل تسهيل ذلك وتحقيقه سفاراتها وقنصلياتها في أكثر دول العالم.
وإذا كان البعض يعول في سقوط هذا المشروع الإيراني على مصادمته للفطر والعقائد السنية المستقرة وربما هون من شأنه واستخف به فإن الواقع يقول بأن أعدادا كبيرة من الجهلة في البلدان المشار إليها قد التحقت فعلا بمذهب الرافضة وأضحت تدافع عنه، وأخذت شوطا في عداء أهل السنة بسبب ذلك، وليس بنافع أن ندس رؤوسنا في التراب إلى أن يستعصي الأمر على المعالجة.
وها هنا تحديدا لا بد من مشروع كبير واسع الامتداد يتحقق به بعض الواجب الشرعي بنشر الدعوة الصحيحة وإظهارها ويقطع الطريق في الوقت ذاته على الجهود المقابلة، ويدفع باتجاه الولاء لأهل السنة وبلدانهم والوقوف معهم في الملمات، ويمكن أن يكون ذلك في ثنايا مشروع أكبر منه للنهوض بأمر الدعوة الإسلامية في العالم أجمع، وهو الأمل الذي بدأت النواة النظرية الأولى له بالخطة التي عمل على بلورتها المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية في المملكة، والذي حل مؤخرا وضمت أعماله للمجلس الأعلى للشؤون السياسية والأمنية، وما أحرى تلك الخطة بالخروج إلى حيز التنفيذ في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الأمة.
وفي هذا السياق لا بد من إعادة الوهج للعمل الخيري والإغاثي الشعبي والحكومي المقدم للمسلمين في بلدان العالم المختلفة والذي تأثر سلبا في العقد الماضي حتى كاد يقف بسبب تبعات الحادي عشر من سبتمبر، وقد كان في الماضي واجهة رائعة ومؤثرة لهذه البلاد يعكس صفاء منهجها وولاءها للمسلمين ويعكس ريادتها وموقعها القيادي للأمة.
كل ذلك وغيره يعبر عن حاجتنا لاستثمار عاصفة الحزم في إطلاق عواصف أخرى تحمل الخير والرحمة قياما بالواجب الشرعي ومواجهة للمشروع المنحرف المدعوم من إيران.
jameel.
a@makkahnp.
com