فشلت جميع المطالبات المضنية على مدى 3 عقود لنحو 10 آلاف مواطن ومقيم من سكان الكيلو 14 في نقل مصنع الغاز الذي يشكل خطرا محدقا بهم على مدار الساعة، والذي يحتجز مساحة كبيرة من الحي، في ظل اعترافات أمنية بحدوث ضرر بالغ لو حدث انفجار أو تسرب للغاز، خاصة أن مساحته تصل إلى نحو كيلو متر كامل.
وبينما يطرح السكان سؤالا صعبا أمام المسؤولين والمصنع، هل ننتظر أن تحدث كارثة يذهب ضحيتها الآلاف من الأهالي حتى يتم التجاوب مع مطالبنا؟، مبينين أن المصنع أرق مهاجعهم على مدى 30 عاما مضت، ومؤكدين في ذات الوقت أن خطره زاد أخيرا بعد أن حاصرته البيوت من كل جانب، في ظل اعتراف الشركة نفسها بخطورة الوضع، وتمسكها أن لها السبق في الوجود بالحي قبل أن يأتي الأهالي ويبنون عشوائيات حوله، في حين أن أغلبها بدون صكوك.
تزايد حالات الربو
وفي ظل البيانات المتوفرة لدى "مكة" عن تقارير خاصة، تضمنت أن وضع المصنع غير صحيح، ويشكل خطرا فعليا على الأهالي، يقول سعيد صالح أحد سكان الحي "بسبب مصنع الغاز الذي يجاور الحي حرمنا من الهواء النقي الخالي من التلوث، وأجزم أن عدد الناقلات لا يقل عن 1000 ناقلة يوميا ما بين غاز تابع لشركة الغاز وشركات التوزيع، وأضاف أن الأطفال حرموا النوم ليلا بسبب الأبخرة المتصاعدة من المصنع، والمصنع كان يوجد في كيلو 2، وكان من المقرر أن ينقل إلى مركز ذهبان، إلا أن المعاملة المرفوعة لجهات الاختصاص لا تزال عالقة".
وأضاف محمد المرواني ـ من سكان الحي ـ: في الأسبوع نعاني تحديدا خلال يومي الأحد والثلاثاء من الروائح الطيارة الشديدة بسبب الناقلات القادمة من الشرقية لتعبئة الأنابيب، وعند فتحها تخرج روائح كثيفة تزكم الأنوف.
ومن خلال جولة ميدانية لـ"مكة " في مستشفى الثغر وجدت الكثير من حالات مرضى الربو خاصة الأطفال ممن لم يبلغوا سن العاشرة، في حين أكدت مصادر "مكة" أن أمانة محافظة جدة وفرت مكانا لنقل المصنع ولكن الشركة رفضت النقل.
النقل مكلف
الشركة المشرفة على المصنع أوضحت في بيان سابق، أنه عند إنشاء المصنع كان الموقع خاليا من العمران، غير أن الزحف السكاني هو الذي طوق الشركة من جميع الجهات، وشددت على أنه كان من الضروري التنبه إلى ذلك، ومنع البناء في المنطقة المجاورة للمصنع، وطلبت الشركة من الجهات المعنية في المنطقة تقدير وضع الشركة وتأييد بقاء محطاتها في أماكنها كون عملية النقل تكلف الشركة مبالغ طائلة، وهي في وضع مالي صعب وملتزمة التزاما تاما بوسائل السلامة، وأشارت إلى أنها تراقب أوضاع محطات الشركة باستمرار، مع التزام بتوفير المحيط الأمني المقدر بـ200 متر.
خطر محدق
من جهته، أقر مسؤول في الدفاع المدني في منطقة مكة بخطورة الموقع، قائلا: تحدثنا عن ذلك أكثر من مرة، ونبهنا إلى خطورة وجود المصنع في ذلك الموقع، بعيدا عن من سبق الآخر بالوجود في الحي، المصنع أم الأهالي؟، نحن نتحدث الآن عن الخطر المحدق.
في حين أوضح لـ"مكة" الناطق الإعلامي بإدارة الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة العقيد سعيد سرحان، أن المصنع في السابق لم يكن بجواره أي وجود سكاني، إلا أن الزحف العمراني هو السبب، مؤكدا أنه حينما تم افتتاح المصنع كان مستوفى لجميع اشتراطات السلامة، منها أن تكون هنالك مساحة بين المصنع والنطاق العمراني.
وأضاف "بخصوص محلات توزيع الغاز والمطالبالت بنقلها لخارج المدينة، فهذا خطأ كون الاشتراطات قوية، ولو رجعنا للحوادث التي نتجت عن محلات الغاز لوجدناها قليلة ونادرة وقد تصل إلى العدم بالأصل".
مصنع يهدد صحة وحياة نحو 10 آلاف مواطن
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
