في وقت الشدائد تتكشف المعادن النفيسة، وتظهر المواقف الوطنية الأصيلة، وحين يطلق الوطن صافرة الحضور فإن الجميع عند الموعد مع اختلاف فئاتهم وتباين أعمارهم ومقدراتهم، كل منهم يبتغي شرف المساهمة.
وهذه المعاني تجسدت فعلا سبق القول حين دفعت الغيرة الوطنية عجوزا تقيم في منطقة الموفجة بغرب نجران إلى إعداد وجبة إفطار جماعية لفرقة مرابطة على الحدود قوامها خبز البر والسمن وتسمى (المرضوفة) لدى أهالي نجران، وقامت بتوزيعها على 150 مدهنا (طبق تقليدي من الحجر).
وتقول المسنة إنها أرادت بعملها هذا أن تقدم شيئا قليلا للوطن لأنه – حسب تعبيرها – يستحق منا أن نجود بأرواحنا وأبنائنا متى لزم الأمر، وهي تشعر بالفخر والعزة وهي تعمل في تجهيز هذه الوجبة البسيطة للجنود البواسل على الحدود.
وأشارت إلى أن إعداد هذه الوجبة الشعبية استغرق منها ساعات طويلة حتى تتمكن من توصيلها إلى أبنائها حماة الوطن والدين.
يشار إلى أن (المرضوفة) وجبة شعبية أصيلة في مكونات الثقافة الغذائية في نجران، ويندر أن يخلو بيت في المنطقة من قرص المرضوفة في أي وقت، وأفضل ساعات تناولها أثناء وجبة الإفطار، وتعد بجانب كل ذلك رمزا مهما للكرم ودلالة على الترحاب بالضيف الذي عادة ما يستقبل بذبح الجمل والخروف في نجران.

