لصوص الأراضي أصحبوا يشكلون ظاهرة في سوق العقار، حيث يستغل من يمارسون هذا النوع من البيع ضعف الرقابة من الجهات المعنية ويقومون بالاعتداء على أملاك الدولة ويحولونها إلى مخططات دون الحصول على التراخيص والإجراءات النظامية.
ومن أساليب الاستيلاء عندهم، البحث عن أراض حكومية منسية أو خاصة وأراض غير محمية، وغالبا ما تكون بعيدة عن الأنظار وخارج النطاق العمراني ليتمكنوا من بيعها قبل أن ينكشف أمرهم.
عقاريون ومحامون أكدوا أنهم مع التشهير بلصوص الأراضي وتطبيق أقوى العقوبات عليهم، لأنهم بذلك يستولون على حقوق المواطنين قبل الدولة.
وأضافوا أن هؤلاء استغلوا سوء تخطيط المدن وقصور الأنظمة وضعف إمكانيات البلديات للاستيلاء على الأراضي.
ومن أبرز الآثار السلبية لهم، المساهمات العقارية المتعثرة وشح الأراضي وارتفاع أسعارها ووجود الأحياء العشوائية وسرقة أموال الناس.

تطبيق القوانين

يشير المحامي يوسف عقيل الحمدان إلى أن الأراضي تعد مالا عاما للدولة، وأن أي اعتداء عليها هو بمثابة اعتداء على المال العام، والقوانين موجودة ورادعة، لكن تكمن المشكلة في تنفيذها، ومن أبرز العقوبات فرض غرامات مالية على السارق وسجنه.
وأيد الحمدان التشهير، لأنه من أصل العقوبة، وذلك ليكون رادعا، وعبرة للآخرين.

تعد على حق المواطن

يرى المحامي علي العقلا أن الاعتداء على أملاك الدولة إلى جانب أنه مخالف للشريعة الإسلامية فهو تعد على حقوق المواطن وأخذ المال العام دون وجه حق، مطالبا بتطبيق النظام عليهم وتجريمهم تجاه تلك المخالفة لوقف هذه الظاهرة التي أصبحت بكل أسف سمة من سمات سوق العقار في السعودية.
وأضاف أن لصوص الأراضي يعرضون المواطنين البسطاء إلى الاستغلال وضياع الأموال بما يروجونه من إعلانات عن تلك المخططات ويدعمونها بمعلومات لزيادة الثقة في المخطط، مما يعد أمرا مغريا للشراء، وفي نسبة كبيرة من تلك المخططات أصبح المواطن معلقا وضاعت أمواله ولم يجد أي طريقة قانونية لاستعادتها لعدم وجود مستندات رسمية تثبت ملكيته للعقار.

دعم اللصوص

قال المحامي ناصر الراجحي إن الاعتداء على الأراضي الحكومية والأراضي الخاصة ومحاولة استغلالها سواء ببيعها بسعر زهيد أو بتسويرها والبناء عليها لم يعد بالأمر السهل، كون الجهات الرقابية بالدولة قد كثفت جهودها مؤخراً للقضاء على هذا التعدي من قبل من يُطلق عليهم بـ”لصوص الأراضي”.
وأضاف: لا بد من توضيح من هذه الفئة التي قامت باستغلال احتياج بعض المواطنين للسكن وتطلعهم لتملك أراض وبيعها لهم بسعر مغرٍ، ومن يقوم بشراء الأراضي من هؤلاء المعتدين دون الحصول على صك شرعي يثبت التملك يعد بمثابة تقديم الدعم لهم لمواصلة الاستيلاء على الأراضي بطريقة غير مشروعة، مشيداً بما تقوم به الجهات الحكومية من تكاتف في سبيل إيقاف هذا التلاعب بالأراضي بما يضمن إيقاع العقوبة على من يرتكب هذه التجاوزات.
وطالب الراجحي الجهات المعنية بالتدخل ومنع عمليات البيع غير النظامية والقضاء على العشوائية في المخططات لمنع استغلال المواطنين.

الرياض تعاني من 30 سنة

يؤكد الخبير العقاري مسفر القحطاني أن مدينة الرياض لها 30 سنة وهي تعاني من لصوص الأراضي، والتي إلى وقتنا الحالي تعاني منها المدينة، وشاهدنا أكبر دليل لحي المصفاء بجنوب الرياض وبدر بشماله، والتي تعتبر من الأحياء العشوائية، ويعود سبب وجودها للاستيلاء على الأراضي بصكوك وهمية.
وحمل القحطاني عدة جهات تنفيذية وتشريعية مسؤولية إهمال لصوص الأراضي وجعل الموضوع يتشعب بسبب الصمت عنهم، مؤكدا أن الحل لوقف ظاهرتهم تدخل جهات عليا في الدولة.
وأوضح أن لصوص الأراضي يستغلون سوء تخطيط المدن وقصور الأنظمة وضعف إمكانيات البلديات للاستيلاء على الأراضي.
وأضاف أن المساهمات العقارية المتعثرة وشح الأراضي من أبرز السلبيات التي تركها لصوص الأراضي على السوق.
وأيد القحطاني التشهير بلصوص الأراضي ليكونوا عبرة للآخرين، وإيجاد عقوبات كبيرة تكون على مستوى الجرم.

هجرتهم إلى المدن كانت البداية

من جانبه، أوضح العقاري محمد بابحر أن معاناة السوق العقاري من لصوص الأراضي تعود إلى زمن هجرة الناس من القرى إلى المدن مع بداية النهضة للدولة، حيث أوجدوا الأحياء العشوائية، أما الآن فأصبحت الظاهرة أكثر تطورا وتنظيما، حيث يتم الاستيلاء والبيع بعدة طرق، ومن ضمنها الوثائق، وفي آخر 10 سنوات ظهر منظمون لهذه الظاهرة.
وأرجع بابحر انتشار الظاهرة إلى قصور جهات معنية بالأمر، مشيرا إلى من أساليب الاستيلاء على الأراضي البحث عن أراض حكومية منسية أو خاصة وأراض غير محمية، وغالبا ما تكون الأراضي البعيدة عن الأنظار خارج النطاق العمراني هي الأكثر عرضة للاستيلاء. وأضاف أن الأثر الذي تركه لصوص الأراضي يتمثل في ارتفاع أسعار الأراضي وقلة المعروض ووجود الأحياء العشوائية وسرقة أموال الناس.
وأوضح أن التشهير بلصوص الأراضي عملية صعبة، لكنني أؤيدها، لأنهم يضرون باقتصاد البلد وأمنه بشكل كبير.

الرشوة أول أساليب الاستيلاء

من جهته أوضح عضو اللجنة الوطنية للعقار أحمد العبيكان أن انتشار سرقة الأراضي الحكومية برز في الآونة الأخيرة بشكل لافت، لعدم وجود نظام رادع لهم ووجود أراض مملوكة للدولة وأخرى خاصة غير محمية.
وأضاف أن الصمت عنهم وقصور الأنظمة وعدم تطبيق القوانين، أسهم في تماديهم خلال السنوات العشر الأخيرة، مشيرا إلى تعمدهم الرشوة للاستيلاء على الأراضي واستخراج صكوك عليها.
وأوضح أن عدم وجود التنظيم المرتب للمخططات وانتشار الأحياء العشوائية بكثرة هو ما خلفه لصوص الأراضي.

ضعف الرقابة وراء الظاهرة

أوضح المستثمر العقاري رائد بصراوي أن ظاهرة لصوص الأراضي تفشت في السوق العقاري نتيجة ضعف الرقابة من الجهات الحكومية المعنية بمتابعة ومنع الاعتداء على الأراضي والمتعارف عليها بلجنة التعديات في إمارات ومحافظات المناطق، مشيرا إلى أن من يتعدى على الأراضي يتسبب في أضرار كبيرة على المستوى التنظيمي وطبيعة الأحياء العشوائية التي تقوم على خلفية هذا النوع من المخططات ويعيق خطط الجهات المعنية بتنظيم القطاع الإسكاني عن القيام بالتوزيع النظامي والعادل للأراضي، خاصة أن وزارة الإسكان تعاني من عدم وجود أراض في الوقت الحالي، إلا أن ظاهرة الاعتداء على الأراضي الحكومية مستمرة، وهذا يتطلب وقفة حازمة من الجهات المعنية بتغيير آلية العقوبات والتشديد على من يمارسون هذا العمل ورفع مستوى العقوبات لتكون رادعة لهم ولغيرهم من التمادي في الأمر الذي سبب آثارا سلبية كبيرة للتنمية والتطوير في مجتمعنا.

تحديد أسماء المخالفين

وكانت وزارة العدل بالتعاون مع جهات حكومية أعلنت في وقت سابق أنها تعمل على تبادل معلومات الاعتداء على الأراضي الحكومية بهدف القيام بإعداد قوائم وبيانات تحدد أسماء من يمارسون بيع الأراضي بشكل مخالف، ويسمح التنظيم الجديد بالمتابعة والمراقبة المستمرة.
وتتضمن تلك الإجراءات فحص ملكيات الأراضي المسجلة تحت أسمائهم، ومدى نظامية استخراج صكوكها، وتعميم القائمة على إمارات المناطق ولجان التعديات، لرقابة أي تعويضات تخص الأراضي التي لم تصدر صكوكها بسبب اعتراضها مشاريع الدولة.
ويتزامن تحرك وزارة العدل وأمراء المناطق ضد لصوص الأراضي عقب إقرار مجلس الشورى مؤخراً مشروع لائحة مراقبة الأراضي الحكومية وإزالة التعديات، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الحكومية من الإحداث عليها، وإبقائها على حالها لحين الحاجة إليها.
يذكر أن لائحة حماية أراضي الدولة من التعدي تتضمن فرض غرامة قدرها 10 آلاف ريال على المعتدي للمرة الأولى، ترتفع إلى 20 ألف ريال للمرة الثانية ثم 40 ألفا في المرة الثالثة، وكذلك إحالة من يواجه منهم لجنة الإزالة لمنعها من القيام بواجبها.