المصطفون خلف إمام الحرم المكي الشريف، ألفوا وجه ذلك «الثمانيني»، فطوال نصف قرن ظل مزاحما على الصف الأول للصلاة خلف الإمام، لم تقطعها سوى أيام اقتحام جماعة جهيمان للمسجد الحرام قبل 35 عاما.
عوض الصبحي الذي ظل يداوم على الصلاة في الحرم يوميا، عايش خلالها كثيرا من الأحداث، وتعاقب أئمة الحرم، أشار إلى أنه ولد في بلدة القاحة 1351، وقدم إلى مكة المكرمة قبل 50 عاما، حيث سكن من حينها بحي الهنداوية مع زوجته التي أهدته ستة من الأبناء وبنتا واحدة.
وأضاف: منذ أن سكنت مكة، وأنا أداوم على الذهاب إلى الحرم يوميا للطواف، ولا أعود للبيت إلا بعد صلاة الفجر، وزاد التصاقي بالبيت العتيق عملي سابقا بشركة بن لادن داخل الحرم، وبعد تقاعدي عملت مع إدارة الأبواب التابعة لشؤون الحرمين.
وتحدث عوض الصبحي لـ»مكة» عن تلك الأيام التي دخل فيها جهيمان إلى الحرم بقوله «حينها، مكثت في أحد المساجد القريبة من الحرم في السوق الصغير، نظرا لكثافة رجال الأمن الذين أحاطوا بالحرم، وأصابت الصدمة الناس بالذهول».
وبين أن الأحداث التي وقعت في أول يوم من عام 1400 كانت عنيفة، وأردف «كنت أسمع الناس يرددون إن للبيت ربا يحميه، وهو ما حدث بالفعل، وعادت حركة الطائفين والعاكفين دون انقطاع».
وعايش الصبحي خلال تلك السنوات التحديثات التي جرت على الحرم، يقول «شاهدت خلال حياتي اهتمام المسؤولين ببيت الله الحرام، والذي تمثل في تطويره وتوسيعه عبر السنوات، ففي الماضي كان لا يستوعب الأعداد الهائلة التي يستوعبها اليوم».
وحول اختلاف أصوات أئمة المسجد الحرام، يبين «كل إمام له نبرات صوت تميزه عن الآخرين، وعاصرت كثيرا ممن شرفهم الله بالإمامة في بيت الله الحرام، جميعهم أصواتهم عذبة في التلاوة، تزيد من شعور السامعين بعظمة كلام الله عز وجل».
وحول رؤيته لاختلافات الحياة بين اليوم والماضي، قال «حياتي كما هي لم تتغير وإن تغير الزمان، وما تعيشون فيه من تطور لا يهمني، فقلبي معلق بالسماء».
وعن هواياته، قال «ليست لي هواية سوى أن أضع رأسي على الأرض ساجدا ومسبحا بحمد الله، وجنتي وبستاني في خلوتي مع الرحمن، فأمتع لحظات حياتي عند الصلاة».
يلتقط طرف الحديث نجله الأكبر عويض موضحا «منذ أن عرفت الدنيا ووالدي صائم في النهار قائم في الليل، لا ينام إلا سويعات قليلة، ينتفض بعدها للوضوء، ليصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء في مسجد باتع المجاور لمنزلنا، ثم يتهيأ للذهاب عقب صلاة العشاء إلى الحرم، يطوف ويصلي الفجر».
وقطع بأنه لم ير والده يأكل خلال ساعات النهار طوال حياته، إلا في العيدين فقط، فهو دائم الصيام والقيام، وليس له أصدقاء، بعد وفاة صديقيه اللذين كانا يلازمانه.
الصبحي.. خمسون عاما من الصلاة في الحرم لم تقطعها سوى حركة جهيمان
عدنان الحبشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
