يتوارى المصابون بمرض الجذام عن أعين الناس لتفادي النظرة السلبية ونفور البعض منهم خشية انتقال العدوى؛ ويعامل البعض المصابين بهذا الداء معاملة المنبوذين حيث إن المرض يأكل الجسد ويحدث تشوهات به.
وعلى الرغم مما تؤكده التقارير الطبية بأن عدوى مرض الجذام لا تنتقل بسهولة، وأن ما نسبته 1 % قد تكون لديهم القابلية في تقبل العدوى فإن الناس لا يزالون يتخوفون من مخالطة المرضى أو حتى الاقتراب منهم.
وتواجه بعض المرضى مشكلة الاندماج في المجتمع والعودة للحياة بشكل طبيعي بعد تلقي العلاج والتعافي من المرض .. في هذه المساحة يبوح هؤلاء لـ«مكة» بمعاناتهم.
ابتدر «طارق . ع» بالقول: عندما تعالجت من المرض رغبت العودة إلى أهلي في إحدى القرى جنوب المملكة إلا أنني فوجئت بنفور أقاربي وأبناء قبيلتي من مجالستي والابتعاد عني حتى وصلت إلى درجة أحسست فيها بأنني منبوذ وسط أهلي الأمر الذي دفعني للرحيل والتشرد من أسرتي.
وقال «خالد . ف» 50 عاما: عولجت من مرض الجذام فبعد إصابتي به في صغري حصلت على العلاجات اللازمة بالمستشفى رغم تقدم المرض في يدي قبل ثلاثة عقود من الزمان، وتبين لي أنه ينتقل من ملامسة الأشخاص المصابين لفترات طويلة ولمس القرح ومفرزات الأغشية المخاطية لمرضى الحالات أو المراحل المتقدمة.
و أضـاف: الوصمة المرتبطة بهذا المرض تمثـل عقبة حقيقيـة في سبيل الإبـلاغ الذاتـي والعلاج المبكّـر. لـذا ينبغـي تغيير الصورة النمطية المغلوطة، ولا بدّ من تهيئة بيئة ملائمة لا يتردد فيها مرضى الجذام عن التمـاس خدمات التشخيص والعلاج المبكر بأي مرفق صحي.
وتقول «عائشة .م» 35 عاما: أتألم لما أصابني من تشوهات نتيجة هذا المرض الذي دفعني للهروب عن أعين الناس لكي لا أرى ما يحملونه من خوف عند اقترابهم مني وملاحظة التشوهات في جزء من جسدي، وهم يجهلون أن هناك حالات يمكن التعايش فيها مع مريض الجذام ومخالطته.
وأوضح الناطق الإعلامي بصحة العاصمة المقدسة سابقا فواز الشيخ أن الشؤون الصحية توفر كافة التسهيلات الطبية لمكافحة هذا المرض، وذلك بالتعاون مع البرنامج الوطني لمكافحة الجذام ومستشفى ابن سينا بحداء ويؤمن البرنامج الوطني لمكافحة الجذام بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية المعالجات المتعددة الثنائية والثلاثية لمعالجة أشكال هذا المرض.
وأبان أن المرض ليس متفشيا في مكة المكرمة ولا أي منطقة أخرى بالمملكة، لافتا إلى أنه لا يعتبر خطيرا في الوقت الحاضر لعدة أسباب؛ وهي نجاعة المعالجة المضادة له وتوفرها والكشف المبكر للحالات، وأن العلاج يؤدي تماما إلى الشفاء الكامل وعدم بقاء أي مضاعفات تذكر لدى المصابين، حيث تتراوح مدة معالجة المرض بين 6-12 شهرا بحسب درجة شدة الإصابة.
وعن طرق الوقاية من المرض، أكد فواز الشيخ أن الكشف المبكر أهم وقاية لهذا المرض، ومعالجته تحت إشراف الطبيب المختص بالمعالجات المتعددة المتوافرة ثم المتابعة العائلية لضمان عدم انتقال العدوى.

مرض الجذام

*سجلت وزارة الصحة نتائج جيدة في علاج الجذام أو ما يسمى مرض هانسن.
*مرض مزمن معد، يؤثر على الجلد والأغشية المخاطية.
*في الحالات المتقدمة قد تتأثر العينان والكبد والطحال والعضلات.
*إهمال المرض أو عدم علاجه قد يؤدي إلى تشوهات ربما تشل اليدين والقدمين.
*مدة العلاج ما بين 6-12 شهرا.
* الجذام نادراً ما يؤدي للوفاة، لأنه مرض بطيء ولا يصيب القلب أو الرئتين إصابة مباشرة.