بعد أن تقطعت به السبل، وجد نفسه مرغما على ترك مقعد الدراسة ومغادرة مسقط رأسه مدينة تبوك بحثا عن مصدر رزق يؤمن له مستلزماته الدراسية ومصروفه اليومي، إذ لم يجد طالب الثانوية الليلية سلامة الشراري 28 عاما مخرجا سوى الاتجاه للعمل بدفع العربات داخل المسجد الحرام، وعندما اصطدم بمشكلة السكن لجأ إلى مبنى مهجور قيد الإزالة بشارع إبراهيم الخليل بالمنطقة المركزية حول الحرم واتخذه مقرا يتردد عليه متى ما دعته الحاجة ليأخذ قسطا من الراحة.
وأضاف الشراري وقد بدت عليه سحابة من الحزن وهو يسرد معاناته لـ»مكة»: طرقت أبواب عدة للحصول على عمل استطيع من خلاله التوفيق بينه ودراستي في المرحلة الثانوية حتى يتسنى لي الحصول على نسبة تؤهلني لدخول الجامعة لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وأخيرا لذت بالمسجد الحرام للتكسب من دفع المعتمرين بعربة خاصة، وكل ما أخشاه التعرض للمساءلة ومصادرة عربتي وكف يدي عن العمل لأجد نفسي يوما ما بلا مأكل ومسكن، ولأن الدخل من هذا العمل محدود اضطررت للمبيت بأحد المباني المهجورة.
عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور محمد السهلي حمل المجتمع تبعات قضية الشراري؛ نتيجة تفكك النسيج الاجتماعي الذي عزاه إلى قصور في الجهات ذات العلاقة بالشؤون الاجتماعية والعمل والجمعيات الخيرية.
وتمنى السهلي تفاعل الجهة المختصة مع قضية الشراري والوقوف عليها ميدانيا، ودراسة أسباب مثل هذه الحالات وتحليلها وإيجاد الطرق الكفيلة لعدم تكرارها.
أما المتحدث الرسمي بفرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي، فقد أشار إلى أن من سياسة القطاعات التابعة للشؤون الاجتماعية عدم الوقوف على الحالات الإنسانية ميدانيا، إلا حال تلقيها بلاغا سواء من مواطن أو جهة معنية، مبينا أنه سيقوم بتمرير قضية الشاب تمهيدا لتكليف الباحث الاجتماعي بالشؤون الاجتماعية بدراسة حالته ووضعه النفسي، ومن ثم التعامل معها بموجب التقارير التي سيتم رفعها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولفت الغامدي إلى أن الشؤون الاجتماعية تقوم بصرف المكافآت المقطوعة لمن يثبت عوزهم وحاجتهم إلى مساعدات مالية، بجانب مستحقات الإعاشة والضمان الاجتماعي، مهيبا بكل من لديه معلومات عن حالات معدمة إشعار مكاتب الضمان الاجتماعي عنها وأماكن تواجد أصحابها حتى يتم على ضوئه مباشرتها.