تحمل الأديبة الجنوب سودانية استيلا قايتانو ذاكرة المنشأ ومعاناة الصراع والتكيف مع الأوضاع القسرية التي وجدت فيها، لتنقل من خلال قصصها الواقع الأليم للنازحين المهمشين في شتى المدن السودانية كصورة معكوسة لظروف نشأتها، ونزوح أسرتها من إقليم جنوب السودان قبل الاستقلال 2011، والذي شهد أطول حرب في القارة الأفريقية من 1983-2005.
وتعد استيلا الطبيبة الصيدلانية إحدى رائدات الكتابة القصصية باللغة العربية في جنوب السودان، عكست معاناتها على شخوصها في فضاء سياسي وثقافي واجتماعي، فتجد أبطال قصصها ممن يعيشون في المساكن العشوائية في أطراف المدن، وفي أماكن تفتقر لأبسط مقومات الخدمات، أو ممن يعانون من التفكك بعد أن لجؤوا إلى الخرطوم كموطن بديل لمناطقهم التي فروا منها بسبب الحرب.
واستيلا كاتبة من الجيل الثاني في تاريخ الكتابة القصصية والإبداعية في جنوب السودان، فهناك رواد ومؤسسون سبقوها في هذا المجال مع اختلاف لغة الكتابة، حيث ظهرت أعمال فرانسيس دينق الروائية «طائر الشؤم وبذرة الخلاص»، في وقت مبكر في ثمانينات القرن الماضي بالإنجليزية ترجمت فيما بعد إلى العربية، وعرفت كتاباتها من خلال كتاب «دروب جديدة» في 2002.
صدرت مجموعاتها القصصية الأولى زهور ذابلة في 2004، لتعود بعد عشرة أعوام لتدشين كتابها الثاني بجوبا عن «دار رفيقي» للنشر تحت عنوان «العودة»، والذي كتبته نتيجة للأثر الذي تركته الحرب وانقسام السودان.
وتبدأ المجموعة بقصة «عبق مهن» التي تعتمد في حبكتها الرئيسية على حادثة رحيل جون قرنق، زعيم ومؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث تحطم طائرة في 2005، ووقعها على المحرومين الذين بنوا آمالا كبيرة على ما يمكن أن يحدثه من تغيير كبير ينتصر لحقوقهم الرئيسية في الكرامة الانسانية.
وعن بداية تجربتها تقول: بدأت الكتابة عندي بصورة لا استطيع أن أسميها صدفة، ولكن بصورة ما وجدت نفسي أكتب، كتابة غير منتظمة ولا تستند على أي خلفية عن ماذا أريد أن أكتب؟ ولكن في بدايات المرحلة الجامعية، بدأت مرحلة أخرى من التنظيم والترتيب.
استيلا أيقونة القصة السودانية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
