برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، أقامت دارة الملك عبدالعزيز ندوة عن خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، تناولت حياته ومسيرته وجهوده الخيرة المباركة في خدمه الدين والوطن والمواطنين وقضايا الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، وتميزت فترة حكمه بمزيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي على الرغم من الأحداث الجسام التي مرت بها المنطقة، ومن أبرزها احتلال العراق للكويت، ولم ولن ينسى العالم بأسره الموقف التاريخي للملك فهد رحمه الله، من خلال تصديه للعدوان العراقي الغاشم، ودوره الفاعل المؤثر في حشد التأييد العالمي لهذه القضية، ولم يهدأ له قرار حتى تمكن بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل حنكته السياسية من حشد قوات دولية بقيادة المملكة العربية السعودية، وتمكنت من تحرير الكويت ودحر العدوان.
وعلى الرغم من ضخامة تمويل نفقات حرب التحرير إلا أن ذلك لم يؤثر على مستوى معيشة المواطنين، وذلك هو الأهم وكذلك لا ينسى العالم مبادرته للسلام، التي تبنتها القمة العربية التي عقدت في مدينة فاس بالمغرب عام 1403.
وكذلك نجاحه في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت نحو ستة عشر عاما، وذلك من خلال جمع كافة الأطراف اللبنانية من مختلف التيارات والطوائف في محافظة الطائف، والذي تمخض عن توقيع اتفاق الطائف، والذي نظم مسيرة العمل السياسي في لبنان، وهذا غيض من فيض من جهوده المباركة في خدمة الأمة العربية والإسلامية، وقبل هذا وذاك جهوده المباركة في توسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.
وعودا إلى الندوة المباركة، التي افتتحها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، الأسبوع الماضي، تميز حفل الافتتاح بكلمتين رائعتين لكل من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، وأمين عام دارة الملك عبدالعزيز المكلف، الدكتور فهد السماري، وتوج ذلك الحفل بكلمة مؤثرة لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز عبر من خلالها عما يكنه للفقيد الراحل الملك فهد من مودة ومحبة، مشيدا بجهوده الكبيرة، كما تضمنت فقرات الحفل فيلما وثائقيا عن الفقيد الراحل، وقد تصدر المتحدثين عنه، رحمه الله، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، كما شارك في الحديث صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير مقرن وأبناء الفقيد الأمراء محمد، وسعود، وسلطان، وخالد وعبدالعزيز وحفيده الأمير نواف.
وتوالت جلسات الندوة على مدى يومين، ثم كان مسك الختام جلسة الروايات والذكريات التي رأسها الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز، وشارك فيها معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ومعالي الدكتور فؤاد الفارسي وزير الثقافة والإعلام الأسبق، ومعالي الأستاذ عبدالله النعيم أمين مدينة الرياض الأسبق، كما أقيم معرض مصاحب عن الفقيد الراحل.
لقد حققت هذه الندوة الكثير من الفوائد، فبالإضافة إلى توثيق هذه الحقبة التاريخية الهامة من تاريخ المملكة العربية السعودية، استرجع الجميع تلك المواقف والإنجازات الكبيرة للفقيد الراحل، ودعوا له بالرحمة، وبالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على رعايته لها، ولأبنائه البررة على وفائهم وبرهم بوالدهم، ولدارة الملك عبدالعزيز على جهودها الكبيرة في الإعداد والتحضير والتنفيذ والمتابعة لكافة الفقرات المناسبة، وعلى كرم الضيافة، ودقة التنظيم.
.
والله الهادي إلى سواء السبيل.