قدر عقاريون في السوق السعودي أن نحو 70% من المطورين هم ذوو إمكانات محدودة، الأمر الذي قد يخرج عددا منهم من السوق نتيجة لعدم تحملهم فترة الركود التي يواجهها قطاع العقارات بشكل جزئي.
وبدا من خلال معرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري «سيتي سكيب» الذي افتتحه محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد أمس أن شركات التطوير بدأت تتجه إلى التوسع في مجال الأبراج السكنية من خلال الإشراف على أعمال الإنشاءات وتسويقها في السوق المحلي.

تأثير الركود على شركات التطوير العقاري

أوضح الرئيس التنفيذي لشركة إيوان العالمية للإسكان رياض الثقفي لـ»مكة» أن حالة الركود التي يشهدها القطاع ليس لها تأثير كبير على بعد المسارات، فهناك العديد من المشاريع التي لم تتوقف، كونها تدار من قبل شركات تطوير عقاري كبرى، وذلك مقابل تأثر شركات تطوير ذات قدرات محدودة تمثل نحو 70% من إجمالي المطورين، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون له تأثير أمام التزايد السكاني والطلب على الإسكان لذا من المهم الآن أن يجد هؤلاء المطورون الدعم من قبل بعض الجهات الحكومية حتى نحقق هدف توفير مساكن بأسعار منافسة وخدمات عالية.
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى والتي تسلمت أراضي بأسعار عالية قبل سنوات والآن يتجه سعرها إلى الانخفاض قال الثقفي: نحن لا تهمنا أسعار أرض مشروعنا مقارنة بغيرنا، كوننا وفرنا منتجا متكاملا وتم تحديد السعر بناء عليه.
وتطرق الثقفي إلى أن السوق شهد مؤخرا تكثيفا للمساعي الحكومية في سبيل النهوض بالسوق العقاري المحلي، عبر تحفيز أصحاب الأراضي على استثمارها في مختلف المشاريع السكنية والتجارية والصناعية، وبالتالي خفض أسعار العقارات وخصوصا السكنية، ويتوقع نتيجة ذلك أن نشهد ارتفاعا ملحوظا في نسبة تملك المساكن بين المواطنين خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأضاف الثقفي: «إيوان ماضية في تفعيل رؤيتها التي تدعم رؤية الحكومة للنمو في قطاع العقارات، وضرورة إشراك القطاع الخاص وتفعيل دوره في تلبية الطلب على المساكن في المملكة بأسعار تكون في متناول المواطنين، ويعد مشروع الفريدة السكني تجسيدا هاما لهذا الدور، لكونه يوفر قرابة 1.800 فيلا سكنية عالية الجودة لذوي الدخل المتوسط، ونحن ندعم هذا المشروع اليوم بحزمة من المشاريع السكنية الأخرى في عددٍ من مناطق المملكة في إطار استراتيجيتنا للتوسع في سوق تطوير العقارات المحلي، واقتناص الفرص التي تمكنها من تعزيز محفظتها من المشاريع والارتقاء بعوائدها، والإسهام مباشرة في تقريب الفجوة بين العرض والطلب في قطاع المساكن على مستوى البلاد.

غياب وزارة الإسكان رغم أهميتها للمعرض

كان من الملاحظ على المشاركين في المعرض تواجد البنوك وحضور لوزارة التجارة والصناعة مقابل غياب لوزارة الإسكان، وهذا ما دعا المختصين في الشأن العقاري إلى الاتفاق على ضرورة أن تتواجد وزارة الإسكان، كونها الجهة المعنية بالعقار والسكن، وأن تواجدها يؤكد أهمية المعرض.
وقال أحد مستثمري العقار في جدة ثامر القرشي إن المعرض ينظم في وقت يشهد فيه العقار ركودا وانتظارا لعدد من الآليات التي من المتوقع أن تظهر قريبا، لذلك أعتقد أن توقيت المعرض أشبه بإجراء الطبيب صعقة كهربائية لإنقاذ مريض بين الحياة والموت.

الاهتمام بالمعرض يعكس عمق السوق

أوضح رئيس مجلس إدارة شركة معارض الوطنية، الجهة المنظمة لمعرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري الدكتور عبدالله بن محفوظ أن معرض سيتي سكيب جدة أثبت على مدى الأعوام الماضية أهميته الاستراتيجية لسوق العقار باعتباره منصة للسوق تحظى بالاهتمام بجمعها للخبراء وأصحاب المشاريع والمستثمرين من مختلف أنحاء المنطقة لبحث كيفية الاستفادة من الفرص الواعدة العديدة التي تميز بها سوق المملكة العقاري.
وأضاف أثلج صدورنا إعلان وزارة الإسكان أمس عن عزمها طرح مشروع سكني جديد في مدينة جدة على مساحة تتجاوز 13 مليون متر مربع، وسيضم 14 ألف وحدة سكنية، والذي سيسهم في تقريب الفجوة بين العرض والطلب في سوق العقارات السكنية المحلي.

ورش العمل المصاحبة

شهد أول أيام المعرض أمس عقد ورش عمل متخصصة في العقار شارك فيها نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشأن العقاري ناقشوا خلالها أمس عدة موضوعات مرتبطة بأوضاع القطاع الحالية، حيث قدم كبير الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية جيمس ريفز، المنظور العام لتأثيرات تقلبات أسعار النفط والعوامل الاقتصادية الأخرى المرتبطة ببيئة الأعمال في المملكة حتى 2020.
وستواصل ورش العمل جلساتها المصاحبة للمعرض لمناقشة جملة من القضايا الرئيسية المتعلقة باستمرارية ونمو قطاع التطوير العقاري، وسيشهد اليوم الثالث من المعرض ورشة عمل متقدمة لبحث معايير تقييم المشاريع والتحليل العقاري، وكيف يمكن اتخاذ قرارات استثمارية أسهل، وأكثر أمنا تعود بربحية أكبر.

إطلاق أول محرك بحث عقاري سعودي

أطلق على هامش المعرض محرك البحث العقاري (عقار زون)، وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة الأطر الاحترافية للخدمات التجارية الدكتور سعيد القحطاني أنه يعد أول محرك بحث عقاري سعودي متطور وموثوق به في المنطقة، بفضل ما يوفره من بيئة تسويقية آمنة تمكن من الحصول على المعلومات العقارية الدقيقة والموثوقة بطريقة أسرع وجهد أقل.
وبين الرئيس التنفيذي للشركة سعيد بن سعد أن محرك البحث العقاري الجديد يهدف إلى إعادة رسم العلاقة بين العقاريين وعملائهم بحرفية عالية وفي إطار عصري ذكي.
والعمل على ردم الهوة بين أطراف الصفقات العقارية والتخلص من سلسلة الوسطاء الطويلة التي غالبا ما تعوق إتمامها إلى جانب خلق روح التنافس الإيجابي وتكافؤ الفرص وكسر طوق الاحتكار من خلال القدرة على تعزيز الشفافية وسرعة الوصول وقوة الانتشار.