بعد سوريا والعراق وليبيا، يبدو أن اليمن أيضا يتجه نحو الانهيار في أعقاب «الربيع العربي،» حيث يعاني هذا البلد من عناصر طائفية خطيرة، ومحاولة لعودة الحاكم المستبد المعزول، وامتداد تنظيمات إرهابية دولية مثل القاعدة وداعش.
حملة «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين تهدف لمنع سقوط عدن في أيدي المتمردين الحوثيين.
ويمثل الحوثيون، وهم من الشيعة الزيدية، نحو 30% فقط من الشعب اليمني ولا تحظى حركتهم بشعبية كبيرة، لكنهم مع ذلك تمكنوا من الاستيلاء على مساحات شاسعة من اليمن بدعم من إيران.
وقد لعب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح دورا أساسيا في المواجهات ضد الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي.
علي عبدالله صالح هو أيضا من الزيديين الشيعة، ومع ذلك فقد خاض سلسلة من الحروب ضد الحوثيين أثناء فترة حكمه، لكنه الآن يقف معهم بكل قوة على أمل أن يستخدمهم كأداة لعودته إلى المسرح السياسي اليمني مرة أخرى.
الحوثيون يدعون أنهم ينوون تشكيل حكومة وطنية وأن يحاربوا الفساد المنتشر بشكل واسع في البلد.
وقد وسع الحوثيون سيطرتهم إلى غرب اليمن وصاروا يهددون مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يفصل شبه الجزيرة العربية عن شرق أفريقيا ويربط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
معظم السفن التي تمر من مضيق باب المندب تكون قادمة من، أو متجهة إلى، قناة السويس التي تربط البحر الأحمر مع البحر الأبيض المتوسط، وتسهم في نحو
5 مليارات دولار سنويا في الاقتصاد المصري.
نحو 4% من إمدادات النفط العالمية، معظمها من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، تمر من خلال مضيق باب المندب.
ميناء عدن يسيطر على مدخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والذي تمر من خلاله نحو 20.
000 سفينة سنويا.
قلق الرياض والقاهرة بخصوص باب المندب يتصاعد منذ أن سيطر الحوثيون على ميناء الحديدة في 15 أكتوبر، 2014.
الإيرانيون يستطيعون الآن أن يستخدموا ميناء الحديدة لنقل الأسلحة.
طهران كانت قد هددت في الماضي بإغلاق مضيق هرمز، نقطة العبور الرئيسية الثانية في المنطقة، والتي يمر من خلالها نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
على مدى العقدين الماضيين، احتفظ الجيش الأمريكي بوجود صغير سري في اليمن بهدف توفير التدريب والاستشارة في مجال مكافحة الإرهاب.
الولايات المتحدة قلقة بالدرجة الأولى ومستعدة للتعاون في مجال محاربة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
لكن الولايات المتحدة سحبت قواتها من اليمن بعد اندلاع الاضطرابات واقتراب مقاتلي القاعدة من مكان تواجد الجنود الأمريكيين.
ويبدو أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية سيكون الرابح الأكبر من الاضطرابات الحالية في اليمن.
ومع توسع دائرة الصراع والمواجهات بين القوى الإقليمية، بما في ذلك الحوثيون والقاعدة وربما إيران فيما بعد، تدخل المنطقة في مرحلة خطرة قد تقود إلى جولة جديدة من الحروب الأهلية التي لن تعود بالخير على شعوب المنطقة.
لهذا على القوى الإقليمية الرئيسية أن تسعى جاهدة لبقاء الصراع في اليمن تحت السيطرة.
* أكاديمية وكاتبة ماليزية(نيو ستريت تايمز/ ماليزيا)
أزمة اليمن يجب أن تبقى تحت السيطرة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
