لقد نجح عدد ضئيل للغاية من الحكومات في كبح جماح دولة الرفاهة المتضخمة في بلدانهم قبل وقوع الكارثة، ونتيجة لهذا فإن بعض المواطنين يعانون في نهاية المطاف من المعادل الاقتصادي للنوبة القلبية: تراجع موجع في مستويات المعيشة مع وقوعهم ضحية لآخر مرحلة من برامج غير مستدامة، وكثيرون آخرون يعانون من النمو الهزيل
ون حين إلى آخر تنظم الحكومات تقهقرا ناجحا عن اختلال دولة الرفاهة
فقد خفضت كندا الإنفاق بأكثر من 8 % من الناتج المحلي الإجمالي في تسعينيات القرن الماضي، وخفضت الولايات المتحدة الإنفاق غير العسكري بنسبة 5 % من الناتج المحلي الإجمالي بدءا بمنتصف الثمانينات
لذا، فعندما تعكس أي دولة أوروبية المسار إلى الحد من الاعتماد على الرفاهة الاجتماعية واستعادة حوافز العمل، فإن الأمر يستحق الانتباه، خاصة عندما تكون تلك الدولة هولندا، التي أنشأت واحدة من أكثر دول الرفاهة الاجتماعية تكلفة على مستوى العالمي في الستينات والسبعينات
وسواء كانت دولة الرفاهة الهولندية إنسانية أو متهورة، فإن سخاءها كان سببا في تكبيد الاقتصاد خسائر فادحة، ولكن على النقيض من الفرنسيين على سبيل المثال فإن الهولنديين استجابوا لتجاوزاتهم في الماضي بسلسلة من السياسات المصممة لتشجيع العودة إلى العمل في سوق العمل الرسمية