كان العرب يسعون منذ الأربعينات إلى تشكيل قوة أو تعاون موحد فيما بينهم لمواجهة التحديات، التي كانت وما زالت على رأسها مواجهة العدو الصهيوني، لكن هذا الحلم تضاءل كثيرا، وكاد المواطن العربي أن يصل لدرجة اليأس إن لم يكن لدرجة القنوط من تحقيق ذلك الحلم، حتى إن الدول العربية في بعض الفترات مرت بشبه قطيعة بينها، وأصبحت الجامعة العربية بقراراتها ليست أكثر من مادة للتندر في الشارع العربي، ففي الوقت الذي كان الشارع العربي يحلم بأن تكون الجامعة العربية تتخذ مواقف ضد أي تهديد يواجه الدول العربية، أصبحت غير قادرة على تقريب وجهات النظر بين الدول العربية نفسها، ولم تقدم طوال العقود المنصرمة أكثر من الإعراب عن قلقها تجاه الأحداث الجارية من حولها، وحتى هذه الميزة – الإعراب عن القلق – لم تعد هي الرائدة فيها، ففي السنوات الأخيرة استطاع الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون أن ينافس إن لم يكن تجاوز الجامعة العربية في الإعراب عن القلق!أوضاع الجامعة العربية ربما أفقدت العرب ثقتهم في أنفسهم، ويبدو أن من أهم الأسباب عدم استطاعة الجامعة فرض قرارتها، فقرارات الجامعة حتى وإن اتفق الجميع عليها تبقى مجرد قرارات لا تحدد طريقة تنفيذها، وهذا ما يجعلها تبدو أقرب للاقتراحات، أو تسجيل موقف سياسي لا أكثر.
عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية بتحالف عربي ربما أعادت الثقة من جديد لإيقاظ الحلم العربي، وهذا بدا واضحا في القمة العربية الأخيرة، وأنا هنا أقول الثقة جازما أنها الأهم، فالتهديدات التي تحيط بالعالم العربي لم تكن جديدة، والدبلوماسية الناعمة ليست هي الحل دائما لمواجهة التحديات، فالقوة في عالم نهم شرس مطلوبة، والعرب قادرون على تشكيل قوة سياسية واقتصادية وعسكرية، وهم مؤمنون بذلك منذ زمن، وليس هنا مجال سرد الأسباب التي جعلتهم يتأخرون كثيرا في هذه الخطوة الحلم.
الأهم الآن أن عاصفة الحزم نقلت الحلم من وجدان الشارع إلى طاولة الساسة، وربما الأطماع الصفوية في العالم العربي ينطبق عليها القول (رب ضارة نافعة)، فقبل سنوات لم يكن (مجلس التعاون لدول الخليج) بعيدا عن (الجامعة العربية)، لكن في أحداث البحرين في 2011 وتدخل قوات درع الجزيرة أثبت أن التعاون ضرورة وليس خيارا، والآن ولنفس الهدف يكون الحديث عن بناء قوة عربية مشتركة حديثا جادا وضروريا، والمعول على قرار كهذا ليس مجرد قوة عسكرية لحماية الدول الأعضاء، بل لتتعاون في جميع المجالات، ولعل تطبيق قرارات جامعة الدول العربية يكون من الأولويات، والأولويات كثيرة وملحة مع إدراكنا للصعوبات التي تواجه تطبيق فكرة عظيمة كهذه، لكننا نراهن على وعي القادة لمواجهة التحديات التي تحيط بنا، المهم أن نثق بأننا قادرون على فعل ذلك.
.
عاصفة الحزم توقظ الأمل العربي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
